إيّاها.
وقال أبو الفتح:
هذا البيت يزيد في تفسير البيت الذي قبله، وقوله: (لا فجعت بفقدهم) حَشْو في غاية الملاحة والظرف، وهو يحتمل أمرين: أحدهما وأقربهما إلى ظاهر البيت: انه دعاء له بأن لا يفقدهم لما ذكر من انتفاعه بهم، والآخر، وهو الذي يفضي إليه المعنى: انه دعاء له بأن لا يفقدهم. يقول: لا عدمَتك القصاد والطلاب، إذ كانوا لا يقصدون إلا ذا مُلْكٍ ومروءة وثروة.
وفي نسخة: وقوله (لا فجعت بفقدهم) : دعاء له بدوام النعمة وبقاء الدولة، لأنه لا يفقد القصّاد إلاّ إذا فقد الحال. فكأنه قال: لا زلت مقصودًا. وفيه إشارة إلى حبّ المدوح للقصّاد. والذي يؤدي إليه المعنى في قوله (لا فجعت بفقدهم) : انه دعاء لهم أن لا يفقدوه، وإن كان ظاهره دعاء له على ما ذكروه، ثمّ عَلّلَ بقوله: (فَلَتَرْك ما لم يأخذوا إعطاء) ، أي تركهم لم يسألوك روحك فتعطيهم إيّاها إعطاء لك ومِنّة عليك، وهذه مبالغة، ومثله.
لا تَكْثُرُ الأمواتُ كثرَةَ قِلَّةٍ ... إلا إذا شَقِيَتْ بِكَ الأحْيَاءُ
قال المخزومي:
يقول: إذا حاربك الأحياء شقوا بك حتّى يكثر عدد الموات، وان كانت كثرة قلّة فان ما يدخل تحت الفناء كثرة قِلّة على الحقيقة. وفيه وجه آخر: إن الأموات لا تكثر إلاّ إذا مات هذا الممدوح، وشقي الأحياء بموته، لأنهم يموتون كلّهم بموته فحينئذٍ تكثر الأموات كثرة قلّة، لأنه من حيث هو موت رجل واحد قليل، من حيث يتضمّن موت الخَلْق كلّهم كثير.
وقال أبو فورجة: