قال المبارك بن أحمد:
لا أرى لرواية (خالد) معنى، مثل معنى قوله (ذائد) و (حادث) ، لأن خالدا لم يذد السيل على ما قالوا انه عُزل، إنما ذاده ذائد من غيره، وحادق عرض له، إذ لا حكم لخالد في ذلك سواء جعل السيل جود خالد أو معروفه، أو جعل نفس خالد، ويرتفع سيل على انه خبر، أي جود خالد سيل أو معروف خالد، ويجوز أن يكون متّصلا بقوله: (اقر السلام) أي وقل هذا سيل طما لدلالة المعنى عليه، ويجوز أن يكون منقطعا عنه مستأنفا، والأول أجود.
وغَدَتْ بُطونُ مِنَى مُنىً مِنْ سَيْبِهِ ... وغَدَت حَرىً مِنهُ ظُهورُ حِراء
قال أبو العلاء:
إذا ضمت الميم [من مُنى] فهي جمع مُنية، والمعنى يصحّ على ذلك، وإن رويته (مَنى) فهمو حسن، من قولهم (أصابه مَنىً) أي مقدار. أي غدت بطون منى مُقدّرة لسيبه.
وتحتمل أن يكون من قولهم: داري بمَنَى داره، أي بحذائها، كان المعنى بالموضع الذي قدّر لها أن يَقرُبَ إليها. و (حَرىً منه ظهور حِراء) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون من قولهم (هو حَرىً بكذا) أي خليق به، وهي كلمة معروفة. والآخر: من قولهم: هو بِحَرا الدار. أي بفنائها. ويكون معنى (حَرًَا) أي أفنية مسكونة. يقول: غدت ظهور حراء على انها غير مسكونة، مسكونة من تأميل الناس له.
وحراء يصرف ولا يصرف، وهو اسم جبل بمكة). هذا كلامه.
ورواية (منُى) جمع مُنية أجود حملا على الوجه الثاني من تفسيرّي قوله: وغدت حرى منه ظهور حراء. أي لعلم السائلين بحجه طلبوا مُنى فملئوها أمانّي، وسكنوا حراء رغبة في تأمله وعطائه.