أشهر وسيقبضونها لا محالة، فإن أمرت لهم بها في هذا الوقت قامت مقام الصَّلَة. قال: ليُحمل معه ما استحقّه هو وأصحابه. قال: فخرج خالد وعليه الخلع وبين يديه المال. وان الناس لينتظرون الإيقاع به. فصاح رجل به: يا سيد العرب. قال له: كَذبْتَ والله، سيدُ العرب ابن أبي دؤاد.
قال المبارك بن أحمد:
فلهذا فسّر الصولي قول أبي تمام (من حُجّة) بضم الحاء، وذكر ذلك كلّه ليصحّ قوله (لو سرت إلى البلد الذي أرادوا نفيك إليه) .
ومن قصيدة له يمدح بها يحيى بن ثابت ثمّ صيّرها في محمد بن حسّان
قَدْكَ أتّئِبْ أربَيْتَ في الغُلَواءِ ... كمْ تَعْذِلُونَ وأنتُمُ سُجَرَائي؟!
قال الصولي:
قَدْكَ: حَسْبُك. أتّئِبْ: استحي. أربَيْت: زدت. في الغُلَوَاء: في الارتفاع في عذلي. والسجير: الصاحب والصديق، وقيل هو المملوء محَبّة لصاحبهن والبحر المسجور: المملوء. فأمّا الشجير بالشين، فهو الغريب.
يقول: كم تعذلون وأنتم تحبّون كما أحبّ. وقوله (قدْك اتئي اربيت) كلام مختلف المعنى. يريد به: ارفُق، استحي، وقد عابه قوم ولم يدروا أن العرب ربما كررت الشيء تريد التوكيد والمعنى واحد. قال الراجز:
مهلًا رويدًا قد ملأت بطني
وهذا كقولهم: اذهب عجّل أسرع. ولا يكون هذا عندهم عيبا، فكيف يعاب أبو تمام، وإنما كرر معاني مختلفة. آخر كلامه.
قال المبارك بن أحمد:
هذا البيت من رديء شعر أبي تمام، إلا أن قوله (قدك اتئب اربيت) كلام منتظم