غير محتاج أن يقال فيه انه مكرر للتوكيد ومعناه مختلف. لأن أبا تمام ركّبه تركيبا صحيحا. فقال: حسبك استحي متى زدت في ملامي. وقول الصولي (كم تعذلون وأنتم تحبّون كما أحب) غير مستقيم، وإنما أراد: كم تعذلونني وأنتم أصحابي وخلطائي وتعلمون ما بي.
وفي حاشية الكتاب المذكور ط: إنما قال أبو تمام لواحد من أصحابه: قدك، وللثاني: اتئب، وللثالث: أربيت. يدل عليه قوله: كم تعذلون، والأصحاب لا تكون أقلّ من ثلاثة. وهذا الذي ذكره بعيد تعسف، وذلك لأن العرب تنصرف من خطاب الواحد إلى الجماعة. وتغفل ذلك في عكسه. ولو استقام له ذلك لم يرجع أبو تمام إلى خطاب الواحد فيقول: (لا تسقني ماء الملام) .
ووجدت في بعض حواشي ديوانه: (الغلواء) ليست موضوعة في موضعها، إنما الإفراط في الشيء الغلوّ. والغلواء: سرعة الشَّباب، ومنه قوله:
لم تلتفت لِلِدَّنِها ... ومَضَت على غُلَوائِها
ومنه:
كالغصن في غلوائه المتأوّد.
والصحيح أن الغلواء في بيت أبي تمام موضوعة موضعها. قال الجوهري: الغُلَوَاء: الغُلُوُّ. وصحف في قوله (سرعة الثبات) وإنما هو للشباب. لأن الغُلَواء: سرعة الشباب وأوّله. وعليه بيت [ابن] قيس الرقيات الذي أنشده، وروي البيت الثاني تاء، وهو:
إلاّ كناشِرَة الذي ضَيَّعْتُم ... كالغصن في غُلوائهِ المُتَنَبَّت
وقبله:
من كان أسرع في تفرق فالج ... فلبونه جَرَمَتْ معًا وأغدّت