الصفحة 27 من 2396

لا تَسقِني ماَء الملامِ فإنَّني ... صَبٌّ قد اسْتعْذَبتُ ماَء بُكائي

قال الصولي:

هذا مما عيب عليه، وقد حكمنا تفسيره وذكرناه في الرسالة. كما قال في أوله (لا تسقني ماء الملام) قال في آخره (ماء بكائي) ، أقحم اللفظ على اللفظ إذ كان من سببه. ومنه قول الله عزّ وجل (وجزاء سيِّئة سيّئة مثلها) ، فالثانية جزاء وليست بسيّئة. فجاء باللفظ على اللفظ إذ كان من سببه، لأن الله عزّ وجل يقول: (ولمن انتصر بعد ظُلْمه فأولئك ما عليهم سبيل) . وقال تعالى: (فبشّرهم بعذاب أليم) . والبشارة إنما تكون في الخير لا في الشرّ، ولكنه حمل لفظا على لفظ.

قال المبارك بن أحمد:

البشارة المطلقة لا تكون إلا في الخير، وإنّما تكون بالشّر إذا كانت مقيّدة، كقوله تعالى (فبشرهم بعذاب أليم) ، قاله الجوهري.

والذي ذكره في الرسالة هو هذا المعنى، وأكثر اللفظ، إلا أنه ذكر أبياتا فيها ذكر الماء في غير موضع.

وفي طرّة الكتاب المذكور: (أنا عاشق ألفت البكاء واستعذبته، فلا أقلع عنه للومك) . وعلى كل حال فهذه استعارة قبيحة قد عابها عليه كثير من العلماء، واعتذروا بنحو ما اعتذر الصولي، رحمهم الله.

وقال أبو العلاء:

جعل للملام ماء مستعارا وذلك يوجد في الشعر القديم حرفا بعد حرف، فاذا كان مما يقع عليه التشبيه فهو أقرب وأيسر. قال الطرماح:

فقلت لها يا أمَّ حسَّان إنَّهُ ... هُريقُ شبابي واستّشَنَّ أديمي

جعل الشباب يُهرَاق لأنه قد يُشبَّه الشباب بالغصن الذي يعتصر منه الماء وقول ذي الرّمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت