أَأن ترسَّمْتَ مِن خَرْقَاَء مَنْزِلةً ... ماءُ الصَّبَابَةِ من عَيْنيْكَ مَسْجُومُ
ليس هذا مستعارا لأن ثمة ماء وهو الدمع. والمعنى: الماء الذي يحدث من الصبابة.
ومُعَرَّسٍ لِلْغَيْثِ تَخْفِقُ بَيْنهُ ... رَاياتُ كُلِّ دُجُنَّةٍ وَطْفَاء
قال الصولي:
مُعرّس الغيث: المكان الذي يمطر به فيحلّ فيه، ومعرس القوم: محط رحالهم في آخر الليل. تخفق فيه رايات: هذا مثل، أراد كثرة المطر بهذا الموضع. والدجنّة: السحابة المظلمة، وأصل الدجن: أطباق الغيم في السماء. والوطفاء: الدّانية من الأرض. فأراد أن لهذه السحابة من دنوّها كالأهداب إلى الأرض).
كذا وجدته في شرح ديوانه. ووجدت بخطّي في (. . . .) عنه ما تقدّم، وبعده: وشبّه البرق بالرايات لأنه يخفق خفقانها ويضطرب اضطرابها عند هبوب الريح. وجعل للغيث معرّسا، وهو نزول آخر الليل على الاستعارة، ويقال لنفس المنزل معرّس: قال زهير:
(أثانيّ شفعًا في معرس مرجل) . هذا آخره.
وقال أبو العلاء:
والدُجنّة: ليلة ذات دجن، وكأنه عَنى السحابة في هذا البيت. والوطفاء: من صفة الغمامة، يراد بها المتدلية الهيدب. أخذت من الجفن الأوطف، وهو الكثير الشعر الطويل الهُدْب، ويقال: سحابة وطفاء. قال أبو العلاء: ولا يمتنع أن توصف الليلة بهذه الصفة إذا كانت فيها سحابة ذات وطف، ويكون هذا الصِّنف مثل قولهم: نام الليل، وانما ينام فيه.