نَشَرَتْ حَدائِقَهُ فصِرْنَ مآلِفًا ... لِطرائِفِ الأنْواءِ والأنْداء
أي نشرت هذه السحابة حدائق هذا المعرّس، أي نَبْته. قال الصولي. فصرن: يعني الحدائق مآلف لطرائف هذه الامطار من كثرة ترددها عليه، يعني: ما ينبته من الأنواء.
وفي حاشية من الكتاب المذكور: نشرت حدائقه، أي: أنبتت الحدائق الألوان. يقال: نشرت الأرض نشورا: إذا أصابها مطر الربيع فأنبتت. وقوله: فصرن مآلفا: أي: مألف لمعان تثيره فيها. وقوله: (نشزت حدائقه) بالزاي، أي ارتفعت.
وقال الحسن بن بشر الآمدي:
نشرت حدائقه: أي: حييت، من قولهم: أنشر الله الموتى فنشروا، أي: حيوا. وأراد أن هذه الحدائق حييت بالغيث الذي ذكره، وقوله: (فصرن مآلفا لطرائف الأنواء) يريد: بطرائف الأنواء.
وقال أبو العلاء:
المعروف في الحدائق أن تستعمل في النخل والكرم، واستعار هذا اللفظ لما ينبته السحاب، ويروى (نُشرت حدائقه) . ولا يمتنع أن يعني بالحدائق التي هي معروفة عند العامّة، ثمّ أضافها إلى الغيث لأنه أمطرها وأرواها. أما الحدائق في الكتاب العزيز فمخصوص بها النخل لقوله تعالى: (وحدائق غُلْبَا) . ويُروى: (نُشِرت حدائقه) على انه فعل لما لم يسمّ فاعله.
فَسَقاهُ مِسْكَ الطَّلِّ كافُورُ النَّدَى ... وانْحَلَّ فيهِ خَيْطُ كُلِّ سَماء
قال الصولي:
يقول: طيب الصَّبَا يجمع الغيم ويَجلب طيب الطِّل. فاستعار المسك والكافور لطيبهما في شدّة الحرارة والبرودة. ولا أعرف في وصف كثرة المطر أحسن من