الصفحة 30 من 2396

قوله، وتشبيهه المطر بخيوط متّصلة من السماء إلى الأرض، وهو قوله: (وانحلّ فيه خيط كل سماء) .

وفي الطرّة من الكتاب المذكور بخط مولانا عبد الحميد: المسك أسود، ويسمى الماء الأسود. قالت عائشة رضي الله عنها: (عشنا زمانا وما لنا طعام إلا الأسودان: التمر والماء) . كنّى بالمسك عن الماء، لأن الماء عنج العرب أسود. و (كافور الصّبا) : سحابة بيضاء ينشئها الصّبا. والسماء: المطر، أي: الوسمي والولي والعهاد.

قال المبارك بن أحمد:

لا معنى لقول الصولي: (وتشبيهه المطر بخيوط متّصلة من السماء إلى الأرض) . وإنما أراد أبو تمام حسن الاستعارة، فجعل لكل مطر خيطًا معقودا، ثم جعله منحَّلا فيه. يعني: سقاه كل مطر، كما يقال: حلّ السحاب عزاليه. والعزلاء: فم المزادة السفلى، وانما تكون مشدودة بخيط.

وبعد أن ذكرت ذلك بسنين وجدت في حاشية بعض دواوينه: (هذا توهُّم من كلام الصولي. والصواب ما ذكره الديمرتي: والخيط يعني خيط العزلاء، ورأسها يشدّ بسير في أكثر الأمر، ولكنه قال خيط، لأن الشدّ أكثر ما يكون بالخيوط، يقول: جاءتنا الماء بمطر كأفواه القرب والعزالي.

وقوله: (مسك الطلّ كافور الندى) مثل. والندى: ما يقع من شدّة البرد، فتصبح الأرض مبيضّة منه كالكافور. والمسك: لون الأرض الرطبة. وكلاهما يعني النبات. والمعنى، يقول: سقاها السحاب ماء المطر، وانحلَّت فيه غزاليه فكثر به المطر. وقالوا: أراد بمسك الطلّ: أضعفه، لأن المطر إذا أصاب التراب فاحت له رائحة طيبة. فكيف الروض؟ واستعار الكافور للصّبا. أراد بَردَها، وجعلها سببا لمجيء هذا الطلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت