الصفحة 31 من 2396

قال أبو العلاء:

في هذا البيت ثلاثة أشياء مستعارات: المسك والكافور والخيط. والطلّ: أضعف المطر. وإنما خصّه بالمسك لأن المطر الضعيف إذا أصاب التراب فاحت له رائحة طيبة فكيف إذا أصاب الروض؟. وجعل الكافور مستعارا للصَّبا، لأنه أراد بَردَها وجعلها سببا لمجيء الطّلّ فجمع بين شيئين متضادّين من الطيب، وهما: الكافور والمسك، لأن أحدهما بارد، والآخر حار. وقيل أراد بهما: سحابة بيضاء كالكافور.

وفي بعض نسخ شعره: هبّت على هذا المعّرس ريح الصَّبا فهاجت رائحة كرائحة المسك، فجعل نسيم الصَّبا كافورا، ورائحة الأنواء مسكا.

وفي بعض نسخ شعره: هبّت على هذا المعرّس ريح الصَّبا فهاجت المسك خاصّة للطّلّ، لأن الطلّ أشخاص تتخايل سوادا، والشخص يسمى أسود، والصّبا من جنس الهواء، وشكله البياض.

ووجدت في قصيدة طويلة نسبت إلى الزاهي ولا أحققها، هذه الألفاظ بعينها:

وقلت للغيدا (. . . .) فلقد ... أنجم ليل الحزن عنّا وانكشط

بالله قومي فانظري يا هذه ... شواهد هذا الغيث بفقدان القنط

قد ثار كافور الصّبا واقتاده ... مسك النّدى من الحشايا وامتشط

قال المبارك بن أحمد:

وليس في هذه التأويلات ما يؤدي المعنى، ويقوم بعذر أبي تمام.

صَبَّحْتُه بِسُلافَةٍ صَبَّحْتُها ... بِسُلافَةِ الخُلَطاءِ والنُّدَماء

قال الصولي:

صبّحتُ هذا الموضع بسلافة، وهي أول عصير العنب وخالصه، وما يسيل منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت