الصفحة 33 من 2396

تصير خولا لكؤوسها لأنها أفضل مما تمنيه، فهي دون كؤوسها كما أن خدم الرجل دونه في كل حال.

وقوله (بمدامة) بدل من سلافة مع إعادة العامل. ويحتمل موضع السرّاء والضراء النصب على الحال.

وفي نسخة: أي: تصير الأماني خولا لكؤوسها فيظن شاربها انه أغنى الأنام، وانه خوّل كل شيء، كما قال:

وإذا شربتُ فإنني ... ربّ الخورنق والسدير

رَاحٌ إذا ما الرَّاحُ كُنَّ مَطِيَّها ... كانَتْ مَطَايا الشَّوْقِ في الأحْشاء

قال الصولي:

يعني أن شاربها يرتاح ويشتاق أحبابه، فكأن هذه الكؤوس كانت مطايا لهذا الشوق، حملته حتّى أدّته. والراح: الخمر. سُمِّيت لارتياح شاربها.

وقال المرزوقي:

الراح الأولى: الخمر. والراح الثانية: جمع راحة، وهي الكفّ. والراح: اسم وصفة.

وفي نسخة: قوله (كانت مطايا الشوق في الأحشاء) ، يعني: انها حملته بعد أن كان ساكنا فحرّكَتْهُ وبعثته إلى الشائق. وهذا مثل قوله: ماء الملاك وماء بكائي. لمّا جعل الأكف مطايا الراح، وجعل الراح مطايا الشوق. ويجوز أن يكون حملته لترحله عن الأحشاء، بمعنى أنها تنسيه.

وقيل: إذا حملتها أكفّ شرّابها حملت عن قلوبهم ما فيها من الهمّ.

ومن جر الراح أبدله من قوله بمدامة. ومَن رفعها أراد: هي الراح. وقلّما تقع استعارة مستهجنة رديئة. وقد وقع منها في هذه القصيدة جملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت