عِنَبِيَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ سَيكَتْ لها ... ذَهَبَ المعاني صَاغَةُ الشُّعرضاء
قال الصولي:
هذا مجانس، وقد فسّرناه. أراد بقوله عنبيّة: أي أنها عنبيّة الأصل. وذهبيّة: أي أن لونها لون الذهب، أي: أذاب لها صاغة الشعراء، وهم مبدعو الشعر ذهبَ المعاني، أي: خالصها، فوصفوها به، وبألفاظ لحسنها كأنها سبائك الذهب
صَعُبَتْ وراضَ المَزْجُ سَيِّئَ خُلْقِها ... فتَعَلَّمَتْ مِنْ حُسْنِ خُلْقِ المَاء
قال الصولي:
ويروى (وراض الماء) وهذا مليح. يقول: هي شديدة قويّة، والماء لَيِّن ضعيف. وهذا مثل، فإذا مزجت به أخذت من لينه. أخذه من قول أبي نواس:
ألا دَارِها بالماء حتّى تلينّها ... فلن تُكْرِم الصَّهباَء حتّى تُهينها
خَرْقَاءُ يَلْعَبُ بالعُقولِ حبابُها ... كتَلَعُّب الأفْعَالِ بالأسْمَاء
قال الصولي:
إنما قال ذلك لأن الأسماء إنما يُتصرف بالأفعال في الإعراب. وسمّي الخمر خرقاء، لأنها تخرق بشاربها. و (الحباب) طرائق الماء فيها إذا مزجت.
وفي الطرّة: (كتلعّب الأفعال بالأسماء) وذلك لأن الأسماء يتصرف بالأفعال، فمرّة تنصبها ومرّة ترفعها، كقولك: ضرب زيدٌ عمرا، ثم تقول: ضرب عمرو زيدا. أي تلعب بعقول شاربيها كما تفعل الأفعال بالأسماء.
وقال أبو العلاء:
أرادوا أن الخرقاء هي التي لا تحسن العمل من النساء، فاستعار هذه الكلمة للراح،