ولعلها ما وصفت بالخُرق من قبل الطائي، ثم ذكر مع ذلك أنها تحسِن اللعب بعقول الشَّرْب كتلعّب الأفعال بالأسماء، يريد: أنها تغيّرها من حال إلى حال فترفعها تارة وتخفضها تارة.
وفي نسخة إبراهيم [بن الليث] وذكر معنى الصولي:
(وعندي أنه يريد أن الأسماء تعمل فيها الأفعال فتنتصب وترتفع بالأفعال) . هذا كلامه، وهو معنى الصولي.
وَضَعِيفَةٌ فإذا أصَابَتْ قُدْرّةً ... قتَلتْ كذلِك قُدْرَةُ الضُّعَفَاء
قال الصولي:
يقول: الخمر على شدّتها ليس لها بطش، فإذا أكثر منها قتلت. وقد ألمّ في هذا بقول جرير في النساء، فصيّره في الخمر:
يصرعن ذا اللّب حتى لا حراك به ... وهُنَّ أضعف خَلْق الله أركانا
وقال: وكذلك قدرة الضعفاء، لأن الضعيف يفعل الشيء بفرَق ولا يبقى مخافة أن يعطف عليه، ولا يكون فيه فضل المقاومة. هذا آخر كلامه.
وإلمامه بقول عمارة بن عقيل أوضح:
ضعائف يقتلن الرجال بلا دم ... فيا عجبًا للقاتلات الضعائف
وقيل: أراد بها إذا كانت في دمنِّها فهي ضعيفة، فإذا أصابت فرصة من نفس الشارب لم تبق عليه. والذي أراد: أنّها للطافتها ضعيفة فإذا تمكنت من شارها صرعته وقتلته.
ويروى: إذا أصابت فرصة وغفلة. والأوّل أولى.
جَهْمِيَّة الأوْصَافِ إلاّ أنَّهُمْ ... قَدْ لَقًّبُوهَا جَوْهرَ الأشياء