الصفحة 35 من 2396

ولعلها ما وصفت بالخُرق من قبل الطائي، ثم ذكر مع ذلك أنها تحسِن اللعب بعقول الشَّرْب كتلعّب الأفعال بالأسماء، يريد: أنها تغيّرها من حال إلى حال فترفعها تارة وتخفضها تارة.

وفي نسخة إبراهيم [بن الليث] وذكر معنى الصولي:

(وعندي أنه يريد أن الأسماء تعمل فيها الأفعال فتنتصب وترتفع بالأفعال) . هذا كلامه، وهو معنى الصولي.

وَضَعِيفَةٌ فإذا أصَابَتْ قُدْرّةً ... قتَلتْ كذلِك قُدْرَةُ الضُّعَفَاء

قال الصولي:

يقول: الخمر على شدّتها ليس لها بطش، فإذا أكثر منها قتلت. وقد ألمّ في هذا بقول جرير في النساء، فصيّره في الخمر:

يصرعن ذا اللّب حتى لا حراك به ... وهُنَّ أضعف خَلْق الله أركانا

وقال: وكذلك قدرة الضعفاء، لأن الضعيف يفعل الشيء بفرَق ولا يبقى مخافة أن يعطف عليه، ولا يكون فيه فضل المقاومة. هذا آخر كلامه.

وإلمامه بقول عمارة بن عقيل أوضح:

ضعائف يقتلن الرجال بلا دم ... فيا عجبًا للقاتلات الضعائف

وقيل: أراد بها إذا كانت في دمنِّها فهي ضعيفة، فإذا أصابت فرصة من نفس الشارب لم تبق عليه. والذي أراد: أنّها للطافتها ضعيفة فإذا تمكنت من شارها صرعته وقتلته.

ويروى: إذا أصابت فرصة وغفلة. والأوّل أولى.

جَهْمِيَّة الأوْصَافِ إلاّ أنَّهُمْ ... قَدْ لَقًّبُوهَا جَوْهرَ الأشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت