الصفحة 38 من 2396

وأمّا (جهمية الوصّاف) فانه بلغني أن جهما يقول: انه ليس شيء على الحقيقة إلاّ الله عزّ وجل، لأن كل شيء يبطل ويتلاشى غيره تبارك اسمه، ويقول: انه عزّ وجل منشئ الأشياء، وان الأشياء كلها غير الله أعراض تجمعت، فأظن أن أبا تمام أراد بها: جوهر للأعراض. والجوهر هو الذي يتركّب منه الأجسام، وليست الأجسام عنده أجساما على الحقيقة. فيريد: إن الخمر أصل للأعراض، وإذا كانت أصلا للإعراض فهي لا ترى ولا تحس كما ترى الإعراض وتحس، كل ذلك يؤكد رقتها وقدمها.

فقوله (جهمية الوصّاف) أي إنها لا تحسّ. وقوله (جوهر الأشياء) أي: أصل الإعراض. وكان قوله (وقد لقبوها) يريد قولهم: الخندريس القديمة على ما ذكروا.

وفي حاشية الكتاب الذي نقلته في صفر سنة تسع وثمانين وخمس مائة بخطّ يحيى بن محمد بن عبد الله الارزني: الذي يؤثر من مذهب جهم فيما سمعته من جماعة المتكلمين: انه يزعم أن الأفعال كلها لله عز وجل، وانه لا فعل لأحد سواه، فان كان أبو تمام ذهب إلى هذا فلعله أراد: أن الخمرة قد جمعت المحاسن، وإن الأفعال الحسنة كلها مضافة إليها، وان ذلك مسلّم لها على ما يذهب إليهم جهم من التسليم وإضافة الأفعال كلّها إلى الله عزّ وجل.

قال المبارك بن أحمد:

فسّر كل عالم هذا البيت على ما أدّاه رأيه إليه، والصحيح: ما ذكره الآمدي من قوله: وهذا البيت مما عهدتم يفيضون فيه وفي تفسيره فلا يصح إلا بالحدس والظّنّ.

وقال أبو العلاء:

(الوصّاف) أجود في الرواية من (الأوصاف) لقوله (لقّبوها) فأعاد الضمير على المذكورين، فهو أحسن من الرواية الأخرى. وهذا البيت مبني على ما قبله، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت