الصفحة 40 من 2396

لقّبت جوهر الأشياء وأوّل الأشياء. ويجوز أن تكون لعتقها وقِدّمها سميت أصل الأشياء.

وقال المرزوقي. وذكر هذا الشأن في قوله (جهمية الأوصاف) وأنشد البيت، وذكر كلام الصولي إلى قوله (أي أصلا للأشياء) انتهى كلامه.

قال الشيخ: (يعني المرزوقي) : لم يعجبني إلا معرفته بالمذاهب، والذي نسبه إلى جهم في الجحد وقلّة التحصيل ليس بمذهب جهم. والحقّ في هذا هو أن من مذهب جهم بن صفوان أن يمتنع من أن يسمّي الله تعالى شيئا، ويعتقد أن هذه اللفظة وضعت للمحدثات: الأجسام والإعراض. ويقول: الله منشئ الأشياء وليس بشيء ولا يعلم حقيقة الشيء في اللغة هو كل ما جاز أن يعلم ويُخبر عنه، فيقول أبو تمام: هذه الخمر لقّتها لا يسمونها شيئا، ولكنهم لعتقها وقِدّمها جعلوها أصل الأشياء وجوهرها. وهذا هو الذي لا يجوز غيره. وقد بسطناه بأتمّ من هذا في تفسير المشكلات. آخر كلامه

وكأنَّ بَهْجَتَها وبَهْجةَ كأْسِها ... نارٌ ونُورٌ قُيِّدا بِوِعَاء

في الطرّة: شبّه الخمر بالنار والزجاجة بالنور، وقد اجتمعا للبحتري:

يخفي الزجاجة لونها فكأنها ... في الكفِّ قائمة بغير إناء

ولأبي نواس:

فكأنها خمرٌ ولا قدح ... وكأنه قدح ولا خمر

ويروى (وزهرة كأسها)

شبّه الخمر بالنار، والزجاج بالنور، وإنما قال (قيّدا بوعاء) لأن النار والنور لا يقومان بأنفسهما وكأنهما جميعا جُمعا في إناء يمسكهما، وهذا معنى جيد وهو مسبوق إليه، هذا كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت