أوْ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ بِكْرٌ أُطْبِقَتْ ... حَبلًا على ياقُوتَةٍ حَمْرَاَء
شبّه الكأس بدرَّة بكر لم تثقب، والخمر فيها بياقوتة حمراء فكأنها حَمْلٌ في جوفها وهي حُبلَى بها.
ويروى (أُطْبِقَتْ) فنصب (حبلا) مع (أُطْبِقَت) على المصدر، ومع (أَطْبَقَت) على المفعول. أي: وضعت الحبل على ياقوتة حمراء، قاله أبو زكريا (التبريزي)
وقال أبو العلاء:
والفائدة من هذا البيت انه جعلها عذراء وادّعى لها الحبل. ويروى: (أطبقت حملًا)
ومَسَافةٍ كمسَافَةِ الهَجْرِ ارْتَقى ... في صَدْرِها في الحُبِّ والبُرَحَاَء
قال الصولي:
أحسن في تشبيهه الفلاة ومسافتها بمسافة البحر. يقول: المهجور بعيد وأن قرب حبيبه، شبّه بُعْدَ طريقه بِبُعد مهجور لاقي باقي الحب والبرحاء، فهو أشدّ عليه وأطول.
وفي الطرّة: أي: وربّ مسافة هي في البُعد كمسافة الهجر الذي لا سبيل إلى الوصول فيه لبعده منه وتصميم المهاجرة عليه قطعها.
قال المبارك بن أحمد:
وأجود من ذلك كلّه: أن هذه المسافة في طولها كطول الهجر الذي صعد في صدر عاشق باق حبه وبرحاؤه، فمدّة الهجر طويلة.
ووجدت بعد ذلك في كتاب الآمدي في (تفسير معاني شعر أبي تمام) :
يحتمل أن يكون أراد كمسافة أتم الهجر، أو الهمّ بالهجر ارتقى في صدر من حُبّه باق، أي: دائم. وارتقى الهمّ في الصدر كأنه يتصعد فيه ويستطيل المهجور مدّته،