لأن باقي الحب دائمة. فشبّه طول المسافة بطول مُدَّة الهجر على مَن حبّه دائم باق، ولو انصرف عنه الحب سقط الهجر، وقصرت مُدَّته وتلاشى.
لا حاجة إلى قوله (ولو انصرف عنه الحب الفصل)
بِيدٍ لِنَسْلِ العِيدِ في امْلِيدَها ... ما ارْتِيدَ من هِيد ومِنْ عُدَواء
ويروى (لسير العيد في امليسها) و (املودها)
العيد) اسم فحل. وقيل قبيلة من مهرة بن حيدان ينسب إليها الإبل، والأول أكثر. و (ما ارشد) : ما طلب، وهذا نحو قولهم: ما شئت وإن تشأ، لكن هكذا يستعمل، بل في موضع غير هذا الموضع. و (هيد) : زجرٌ للابل. و (العدواء) : البُعد، والعدواء: المكان الذي لا يطمئنّ من قعد عليه، و (الامليد) و (الاملود) : الأملس. ويروى (ومن عُرْواء) بالراء، وهي الرعدة، ومتى أنعَمَ ناظرٌ النظر في هذا البيت وجده رديء التركيب.
وقال المعري:
ويروى (من عيد ومن عدواء) . قال: ويحتمل أن يكون من عيد الأيام، أي: ان هذه المفازة تؤدي بهذه الإبل وركبانها إلى خير يفرحون به، ويحسن فيه حالهم. ويجوز: أن يراد بالعيد هاهنا ما يعتادها من الانضاء، وهم الركبان، لأنهم يسمّون ما يعتاد الإنسان عيدا.
قال المبارك بن أحمد:
وحَمْله على الإشفاق الثاني أوْلى لصحّة المعنى، وفساد المعنى بالأول معه. و (العدواء) ، قال الأصمعي: العدواء: على وزن الغلواء: المكان الذي لا يطمئنّ من قعد عليه، وهذا مع رواية (هيد) أولى. وقوله: (ما ارتيد) وما شئت ونحوه، يقال في الأمور السّارّة لا الشاقّة، نحو قوله تعالى: (وفيها ما تشتهيه الأنفس) . وإن