قال الصولي:
ويروى (اقذف غناءك في بحور عنائي) . والذي قرأته على أبي مالك (اطرح غناك في بحور عنائي) يجيد، ولذلك وجه قوي. (إيهِ) أي: زد وهات. هذا كلامه.
وفي طرّة النسخة العجمية: والغناء: الكفاية. والغنى: الإقامة. والغناء: الأغنية.
وفي حاشية: روي (أضرح غناءك في بحور عنائي) ، أي: اطرح وجدك في بحور عدمي حتى يغلبه فأستريح من الحاجة والعدم.
وفي شرح أبي زكريا (التبريزي) يقول: زدني على حسن تقريبك وإكرامك بالغناء والاستغناء عن سواك. وجَعَل لعنائه وتعبه بحورا، تعظيما لها وتأكيدا لإلزام حرمتها.
يَسَّرْ لِقَوْلِكَ مَهْرَ فِعْلِكَ إنّهُ ... يَنْوَي افْتِضاضَ صَنِيعةٍ عَذْراء
قال الصولي:
يقول: اتبع القول بالفعل كما تُتبع الخطبة بالمهر. ان قولك ينوي أن تبتدي عندي صنيعة عذراء لم يصنعها أحد قبلك إليّ. وهذا مثل استعاره.
لا معنى لقوله (كما تتبع الخطبة المهر) . و (الهاء) في قولك (إنه) ضمير القول. أي سهّل لقولك وهو وعدك مهر فعلك وهو عطاؤك، لتفتضّ صنيعة عذراء لم يصنعها أحد قبلك لكثرتها، وعجزهم عنها، فخصّه على كثرة عطائه له.
قال أبو بكر (الصولي) :
وحدثني مالك الكندي: أن هذه القصيدة كان عملها في يحيى بن ثابت، وكان من أهل الكلام والشعر، وكان في القصيدة مما أسقطه.
وإذا تشاجَرَتِ الخُطُوبُ قَرَيْتُها ... جَذَلًا يَفُلُّ مَضَارِبَ الأعْدَاء