بخلائقٍ أسكنتها خُلدَ الوَرَى ... فَجَهِدتَ منها جُهْدَ كُلَّ بَلاء
وقال يرثي خالد بن يزيد الشيباني:
نَعَاءِ إلى كُلّ حَيٍّ نَعَاءِ ... فَتَى العَرَبِ احْتَلَّ رَبْعَ الفَنَاء
قال الصولي:
(نَعَاء فتى العَرَب) : يقول: أنعي فتى العرب إلى كلّ حيٍّ، ونَعاءِ فلانا، أي: أنعي فلانا.
وفي الحاشية، قال الأصمعي: كانت العرب إذا مات منهم ميت وله قدرٌ ركب رجل فرسا وجعل يسير في الناس، ويقول: (نعاء فلانا) . وهي كلمة في معنى الأمر. كنزال وحذار، ونحوها. وهي مبنيّة على الكسر
قال أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي:
إذا قال القائل: (نعاء) جاز أن يكون أمَرَ نفسه أو غيره، وأن يكون الأمر لغيره أوقع، لأنك إذا قلت: حذار الأسد، فإنما تريد أن تحذر غيرك منه. ولا يمتنع أن يُحمل على أمر النفس، وجاء في التنزيل: (وَلَتَحْمِلْ خَطَاياكم)
وقال: والعامّة يثبتون الياء في بيت الطائي، كأنهم يعتقدون الإضافة، وذلك رديء جدا في القياس، لأن قولك (حَذّارِ) وما جرى مجراها لا تُضاف إلا أن تخرج من بابها، لأنها واقعة موقع الأمر إذ كان المفعول يقع بعدها. فلا معنى للإضافة فيها، وإنما عمل بعض الناس على أن يقولها بالياء لأن همزتها قابلت همزة (إلى) فاستقبلتها الهمزة المكسورة فثقلنا على اللسان)، فَفَرَّ الناطق إلى الياء وغَرَّه اللفظُ ب (نعَاءِ) الثانية لأن فيها ياء الوصل، فجعل الأولى مثلها في اللفظ، وإذا رويت على ما يقول هؤلاء فلا سبيل لها إلى العمل، ولا يخلو عل روايتهم من أحد وجهين: إما أن تكون مكتفية بقوله (إلى كل حيّ) فيكون العامل في (إلى) فعلا