الصفحة 48 من 2396

مضمرا، كما يقول الرجل: قلبي إليك، ويسكت. ثم يبتدئ ب (نَعَاء) الثانية فينصبُ بها (فَتَى العَرَب) ويكون (نعاء) قد لحقتها ياء الوصل. وإمّا أن تكون (نَعَاءِ) الثانية على مذهبهم مثل الأولى، ويكون قوله (فَتَى العَرَب) ابتداء وخبره (اختطّ ربع الفناء) وتكون نعاء الثانية خبرا للمبدوء بها في أول البيت. ويحتمل على هذا الوجه أن يُنصب (فتى العرب) بفعل مضمر، كأنه قال: أنعى فتى العرب. ويكون قوله (اختط ربع الفناء) في موضع نصب على الحال إذ كان جملة، ولا يمنعه من ذلك إنّ أول الجملة فِعْل ماضٍ لأن الجملة لا يُراعى فيها الفعل بل تكون مثل الآية: (أو جاءوكم حَصِرَت صُدُورهم) . ويجوز أن تكون الجملة التي أوّلها (اختطّ ربع الفناء) خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: هو اختطّ ربع الفناء، ويقال: اختطّ الرجل الأرض: إذا عَلَّم عليها علامة لِيُعْلم انه قد احتازها لنفسه.

وقال الآمدي:

كأنه يقول لنفيه: انْعَ إلى كلّ حيّ. انع: وهي لفظة عربية مستعملة ولكنها غير حلوة إذا أبتدئ بها، وقد ابتدأ بها الكميت فقال:

(نَعَاءِ جُذامًا غيرَ موتٍ ولا قتل)

أي: انع جذاما، وكثيرا ما يبتدي بها أبو تمام.

أُصِبْنَا جَمِيعا بِسَهْمَ النِّضَالِ ... فَهَلاَّ أُصِبْنا بِسَهْمِ الغِلاء

قال الصولي:

(سهم النضال) هو السهم السَّديد المقوّم الذي يُناضل به. و (سهم الغِلاء) والمغالاة: سهم لا يعتدّ به في النضال، وإنما جُعل للمغالاة. وهو أن يرمي الرجل مع الرجل أيّهم أبعد ذهاب سهم. يقول: أُصبنا بأعلى ساداتنا، فهّلا أصبنا بمن هو دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت