وقال أبو العلاء:
والمعنى: إنّا أُصبنا من هذا الرجل بالخطر الجليل الذي كنا نعدّه لدفع الأعداء، لأن السهم الذي يرمى به العدوّ أعظم قدرا من الذي لا غرض في رميه إلاّ أن يعلم مقدار ذهابه في الأرض.
وقال قبله: تناضل الرجلان، وناضل أحدهما الآخر: إذا رماه. والطائي: ذهب في هذا البيت إلى أن سهم النصال هو الذي يرمي به العدوّ الرامي.
ألا أيُّها الموْتُ فَجَّعْتَنا ... بِماءِ الحَيَاةِ وماءِ الحَيَاء
قال الصولي:
(بماء الحياة) : بمن كان الناس يقيمون حياتهم به. و (ماء الحياء) : يريد انه يعطي بلا سؤال فيصون ماء وجوههم عن الطلب لسبقه بالعطية.
ورواه قوم (بماء الحياء) يريد: ماء المطر. وقد مدّ مقصورا، وهذا جائز لولا مدّ المقصور، وقد ذهب إليه قوم، وما أنشده إلا كما رويت أوّلا. وبعض من لا يدري ينشد هذه القصيدة موقوفة. وليس ذلك بشيء.
قوله: لا أنشده إلا كما رويت لا فرق بينه وبين إنشاده، وقد مدّ المقصور إلاّ أن يريد أنه نبّه عليه انه لم يُرد إلاّ (ماء الحياء) الذي هو ضد القحّة.
فماذا حَضَرْتَ به حَاضِرًا ... وماذا خَبَأتَ لأهْلِ الخِبَاء
قال الصولي:
يخاطب الموت، يقول: ما صنعت بأهل البدو والحَضَر.
نَعَاءِ نَعَاَء شَقِيقَ النَّدَى ... إليه نَعْيًا قَلِيلَ الجَدَاء