أراد قول النابغة الجعدي:
وشاركنا قريشًا في عُلاها ... وفي أبنائها شِرْكَ العِنان
ويروى (في فرسانها) و (في أحسابها) .
وإنما أراد: نساويها في الشركة كما تَسَاوى عنانا الدّابّة. وأخذ (رضيعي لِبان) من قول الأعشى وذكر نارا:
تشبّ لِمَقْرورَيْن يَصْطَلِيانِها ... وباتَ على النّار النَّدىَ والمُحَلَّقُ
رضيعَيْ لِبانٍ ندْيَ أمٍّ تَقَاسَما ... بأسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نَتَفَرَّقُ
على خَالِدِ بن يَزيِدَ بن مَزْ ... يَدِ فأمْرْ دَمعًْا نَجِيعًا بِمَاء
فآمْر: فاحْلب
قال المعري:
أراد: أمْرِ نجيعا بدلًا من الماء، وهذا كقول الشاعر:
فليتَ لنا مِن ماءِ زَمْزَمَ شَرْبةً ... مُبَرَّدةً باتت على طَهَيَان
أي: بدلا من ماء زمزم.
قال المبارك بن أحمد:
ولو أراد: أمر دمعا دمخ بماء، أي ممزوجة بماء لم يكن به بأس، يجعل الدمع دما كما قال أيضًا:
أنت في حِلٍّ فزدني سَقمًا ... افن صبري واجعل الدمع دما.
وقال مهيار:
فداء وافين تمشي الوافيات بهم ... دمعٌ دمٌ وحشىً في إثرِهم قِطَعُ
وروى أبو العلاء (فأمرِ عينًا نجيعًا بماء) وروى (فابْكِ دموعًا نجيعا بماء) ويروى (أمر دموعا. .) ، ومعنى الثاني: فاحلب العين دمًا ممزوجًا بماء.