ولا تَرَيَنَّ البُكَا سُبَّةً ... وألصِقْ جَوىً بلَهيبِ رَوَاء
قالوا في قوله: (ولا ترينّ البكا سُيّة، لأنه كان حقه وفرضه) .
وقال الصولي:
يقول: أقرنه بلهيب لتروي غلّتك من الوجد، وليس من شأن اللهيب أن يروي، يقول: فهذا هو العجب. ورواه قوم (بنحيب رواء) والأول أجود.
وقال المعري:
أي: هذا اللهيب يشفيك بعد حين، أي: يرويك من الجزع، ويكون المعنى: ان البكاء يشفي كما قال ذو الرّمة:
لعلَّ انحدارّ الدَّمْعِ يُعْقِبُ راحةً ... من الوَجْدِ أو يشفي نَجِيَّ البَلابِل
ويحتمل في مذهب الطائي أن يكون معنى الرواء انه يروي الخدَّ أو الأرض بالدمع، ولم تَجْرِ عادةُ اللهيب أن يأتي بالرِّيّ، فهذا غير المعنى الأول. وهذا آخر كلامه.
والذي عليه مذهب أبي تمام انه يُبعد الاستعارة، فجعل اللهيب رواء، أي كثيرا مرويًّا، كما إن الدمع يعقب راحة فكذلك اللهيب يروي أي يخفّف إذا أظهره ذو الغلّة وقرنه بالجوى، وهو داء القلب ليخفف الباطن بالظاهر.
فَقَدْ كَثَّرَ الرُّزْءُ قَدْرَ الدُّمُو ... ِ وقَدْ عَظَّمَ الخَطْبُ شَأنَ البُكَاء
ويروى (كبّر) ، قال الصولي: وكلاهما جيد.
أراد: أن هذا المصاب زاد قدر الدموع المعهود لشدّته، وكذا النصف الثاني، وكل منهما داهل في الآخر.
وفي حاشية: لأن البكاء يليق به.