ويروى (فقد صغر) أن مهما بكى فدموعه صغيرة في جنب هذا الرزء لعظمه.
فبَاطِنُه مَلْجَأٌ لِلأسَى ... وظَاهِره مَيْسمٌ لِلوَفاء
قال الصولي:
الأسى: الحزن، وهو ملجأ الحزن إلى الدمع ليستريح به إذا بطن ما يجد، وإذا ظهرت دموعه فتلك علامة لوفائه.
قال المبارك بن أحمد:
أخذه أبو العباس بن الرومي فعكسه وقال:
عينيّ شُحّا ولا تَسُحَّا ... جَلّ مصابي عن العزاء
تركُكُما الداَء مُستكِنًّا ... أصدقُ في صِحّة الوفاء
قال المبارك بن أحمد:
جعل أبو تمام للدمع باطنا وظاهرا، فأراد بقوله (فباطنه ملجأ للأسى) أن الحزن يلجأ إلى باطن الدمع يعتصم به ليجد به راحة فيقلّ الأسى. وأراد بقوله: (وظاهره ميسم للوفاء) : ان بكاءه علامة لوفائه له، وعلى أن الراحة موجودة في باطن الدمع وظاهره، وإن دلّ ظاهره على الوفاء
مَضَى المَلِكُ الوَائِليُّ الذي ... حَلَبْنا به العَيْشَ وُسْعَ الإناء
أراد: أن عيشه به كان تامّ اللّذة فحلب به وسع الإناء، أي مقدار ما يسع.
وقال الصولي:
أي كان عيشنا به رغدا تامّ الطيب، كما يملأ الحالب إناءه من اللبن.
فأوْدَى النَّدَى ناضِرَ العُودِ وال ... فُتُوَّة مَغْمُوسةً في الفَتَاء