الصفحة 53 من 2396

ويروى (فقد صغر) أن مهما بكى فدموعه صغيرة في جنب هذا الرزء لعظمه.

فبَاطِنُه مَلْجَأٌ لِلأسَى ... وظَاهِره مَيْسمٌ لِلوَفاء

قال الصولي:

الأسى: الحزن، وهو ملجأ الحزن إلى الدمع ليستريح به إذا بطن ما يجد، وإذا ظهرت دموعه فتلك علامة لوفائه.

قال المبارك بن أحمد:

أخذه أبو العباس بن الرومي فعكسه وقال:

عينيّ شُحّا ولا تَسُحَّا ... جَلّ مصابي عن العزاء

تركُكُما الداَء مُستكِنًّا ... أصدقُ في صِحّة الوفاء

قال المبارك بن أحمد:

جعل أبو تمام للدمع باطنا وظاهرا، فأراد بقوله (فباطنه ملجأ للأسى) أن الحزن يلجأ إلى باطن الدمع يعتصم به ليجد به راحة فيقلّ الأسى. وأراد بقوله: (وظاهره ميسم للوفاء) : ان بكاءه علامة لوفائه له، وعلى أن الراحة موجودة في باطن الدمع وظاهره، وإن دلّ ظاهره على الوفاء

مَضَى المَلِكُ الوَائِليُّ الذي ... حَلَبْنا به العَيْشَ وُسْعَ الإناء

أراد: أن عيشه به كان تامّ اللّذة فحلب به وسع الإناء، أي مقدار ما يسع.

وقال الصولي:

أي كان عيشنا به رغدا تامّ الطيب، كما يملأ الحالب إناءه من اللبن.

فأوْدَى النَّدَى ناضِرَ العُودِ وال ... فُتُوَّة مَغْمُوسةً في الفَتَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت