ألَمْ يَكُ اقْتَلَهُمْ لِلأسُودِ ... صَبْرًا وأوهَبَهُمْ لِلظِّباء
قال أبو العلاء:
أراد بالأُسُود: الأبطال. وقوله (صَبْرًا) أي: يصابرهم في الحرب حتّى يقتلهم، وليس هو من قولهم: قُتِلَ فلانٌ صبرًا. إذا قُدِّم فَضُرِبَتْ عُنقه في غير الحرب.
(والصبر) هاهنا: الحبس. ويروى (ضربا) .
قال المبارك بن أحمد:
لو قال قائل انه من الصبر بمعنى الحبس لم يرد، أي: يأسرهم فيقتلهم، ولا يعترض على هذا القول. يقول الفرزدق:
ولا نقتل الأسْرَى ولكن نفكُّهم ... إذا أثْقَلَ الأعناقَ حَمْلُ المغارم
فإنه قال معتذرًا عن نبوّ سيفه لما كلّف أن يقتل الرومي وقصته مشهورة.
وقال أبو العلاء وهو من مختصر كلامه:
و (الظباء) أراد: القِيَان ونحوها، وأدخل اللام في الأسود والظباء. لأن أفعل التفضيل يناسب أفعل التعجب، فلم يعمل إلا بحرف الخفض. فإن حذفت اللام نصب بفعل مضمر نحو قولك: (فلان أوْهَبُ الناس المال) وهو قليل، ويروى (ألم يك أقمعهم) .
ألَمْ يَجْلِبِ الخَيْلَ من بَابلٍ ... شَوازِبَ مِثْلَ قِداحِ السَّرَاء
(شوازب) : ضوامر. و (السّراء) : شجر طلب يعمل منه القسيّ، وتشبَّه الخيل والإبل في ضمورها بالقداح. ويروى (السِّراء) بكسر السين، جمع سروة، وهي شجرة، وجمعها سرو وسراء، وفي نسخة (من بابك) وليس بشيء.