والميت، واختلاف الهواء. واقعصه: قتله مكانه.
وقَدْ كانَ لَوْ رَدَّ غَرْبُ الحِمَامِ ... شَدِيدَ تَوَقٍّ طَوِيلَ احتِمَاء
قال الصولي:
(شديد توقّ) ، يريد: النار والعار. ويروى (كثير توقّ طويل احتماء) ، يريد من الذنوب والمقابح.
قال المبارك بن أحمد:
أراد أن (غَرْب الحمام) هو حدّه لا يرد، ولو ردّ لردّه خالد فانه كان شديد التّوَقّي طويل الاحتماء.
مُعَرَّسُهُ في ظِلالِ السُّيُوفِ ... ومَشْرَبُه من نَجِيعِ الدّشماء
(مُعرَّسُهُ) أي: موضع نزوله آخر الليل في ظلال السيوف، ومشربه نجيع الدماء، و (النجيع) : الدم، وقيل دم الجوف. فعلى الأول: أضاف لاختلاف اللفظين، وعلى الثاني: لبيان الجنس، ومثله ومنه أخذ قول بشار:
فتى لا يبيت على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم
أراد بذلك: ممارسته للحروب، كأنه لا يزال شربه من دمائها.
قال المعري:
قوله من (نجيع الدماء) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يُدَّعى له أنّ قَتْلَ أعدائه يُغنيه عن شُرْب الماء لأنه يشفي صدره به كما قال الثعلبي
شربنا من دماء بني سُلَيْمٍ ... بأطراف القنا حتّى رَوينا
والوجه الآخر: وهو أجود، أن يكون (النجيع) ها هنا من قولك: ماء ناجع ونجيع، إذا كان يَصْلُحُ عليه بَدَنُ الشارب، ويُحسن هذا الوجه لأن القصيدة قد مَرَ في أولها