الصفحة 59 من 2396

والميت، واختلاف الهواء. واقعصه: قتله مكانه.

وقَدْ كانَ لَوْ رَدَّ غَرْبُ الحِمَامِ ... شَدِيدَ تَوَقٍّ طَوِيلَ احتِمَاء

قال الصولي:

(شديد توقّ) ، يريد: النار والعار. ويروى (كثير توقّ طويل احتماء) ، يريد من الذنوب والمقابح.

قال المبارك بن أحمد:

أراد أن (غَرْب الحمام) هو حدّه لا يرد، ولو ردّ لردّه خالد فانه كان شديد التّوَقّي طويل الاحتماء.

مُعَرَّسُهُ في ظِلالِ السُّيُوفِ ... ومَشْرَبُه من نَجِيعِ الدّشماء

(مُعرَّسُهُ) أي: موضع نزوله آخر الليل في ظلال السيوف، ومشربه نجيع الدماء، و (النجيع) : الدم، وقيل دم الجوف. فعلى الأول: أضاف لاختلاف اللفظين، وعلى الثاني: لبيان الجنس، ومثله ومنه أخذ قول بشار:

فتى لا يبيت على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم

أراد بذلك: ممارسته للحروب، كأنه لا يزال شربه من دمائها.

قال المعري:

قوله من (نجيع الدماء) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يُدَّعى له أنّ قَتْلَ أعدائه يُغنيه عن شُرْب الماء لأنه يشفي صدره به كما قال الثعلبي

شربنا من دماء بني سُلَيْمٍ ... بأطراف القنا حتّى رَوينا

والوجه الآخر: وهو أجود، أن يكون (النجيع) ها هنا من قولك: ماء ناجع ونجيع، إذا كان يَصْلُحُ عليه بَدَنُ الشارب، ويُحسن هذا الوجه لأن القصيدة قد مَرَ في أولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت