(النجيع) في معنى الدم فتكون هذه الكلمة مخالفة لتلك.
قال المبارك بن أحمد:
هذا تعليل بعيد، لأن (ألنجيع) في أوّلها، وهنا ليس فيما فيه القافية، فيجعل هذا مخالفا له لأجل الإبطاء. والمعنى: ما ذهب إليه ويدل عليه قوله:
وهل كان مذ كان حتى مضى ... حميدًا له غير هذا الغذاء
ذُرَى المِنْبَرِ الصَّعْبِ مِن فُرْشِهِ ... ونارُ الوَغَا نَارُه لِلصلاء
(نار الصِلاء) : التي يصطلي بها المقرور، وأراد: أن نار الحرب هي التي يصطلي بها لدفع الضر، لا النار المشهورة.
وقال أبو العلاء:
المعنى: أن نار الحرب عنده مقرّبة مؤثرة لا كلفة فيها، وإنما هي نفع له، كما أن النار ينتفع بها المقرور.
قال المبارك بن أحمد:
لا يحسن من مثله هذه البارة سيّما قوله (لا كلفة فيها) ، والمعنى ما ذكرته.
ومَا مِنْ لَبُوسٍ سِوَى السَّابغاتِ ... تَرقْرَقُ مِثلَ مُتُونِ الإضاء
أصل اللًّبُوس: اللّباس، وجعل ذلك في الدِّرع. و (السابغات) : الدروع التي تسبغ على الجسد، أي تطول. وقال: ترقرق كما يترقرق الماء، لأن الدرع يشبّه بالغدير. و (الإضاء) : جمع إضاهٍ، وهو الغدير، واستعار المتن للغدير، وهو من الإنسان آخر الظهر، وهذه الاستعارة قديمة، قال عبد قيس بن خفاف البرجمي:
كمتن الغَدير زَفَتْهُ الدبور ... يَجُرُّ المُدَجَّجُ منها فُضولا