ويروى (يزيد بن مزيد بدر الظلام شمس الضحاء) والرواية الأولى أجود لمنع صرف ما لا ينصرف في (مزيد) . و (الضحاء) ، ممدود: ارتفاع النهار الأعلى. وأتى أبو تمام في هذه القصيدة في مواضع من أعاريضها (فَعِل) و (فعولُ) و (فعولن) ، محذوفا ومقبوضا وتامًّا، وكل هذا جائز. ومجيء عروض البيت الأول من المتقارب إذا زوحفت مقبوضة أحسن من محيئها محذوفة لبعد النسبة.
وخَلَّى مَسَاعِيَهُ بَيْنَكُمْ ... فأيَّايَ فيها وسَعْيَ البِطَاء
(المساعي) جمع مسعاة، وهي المرمة التي تُنال بالسَّعْي. وأراد: أن خالدا ترك بينكم مساعيه فاحذروا أن تسعوا بطاءً إلى المكارم، بل سارعوا إليها كما كان يسارع، وقال: (فإياي) وجعل الخطاب لنفسه، وهو يريد غيره، وإنما حسن ذلك لأن المتكلم يعلم المخاطب انه مهتمّ بأمره مَعْنِيَ به، كما قال الحجاج: إيّايَ وهذه الزُّرافات. وإنما أراد: إياكُمْ أيّها المخاطبون وما أنهاكم عنهن هذا معنى كلام أبي العلاء.
وقال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وقد استعمل مولى له يُدعى (هُنَيًّا) على الحِمى، فقال: يا هُنَيُّ أضمُم جَنَاحَك عن المسلمين، واتّق دعوةَ المظلوم، فإنها مجابة، وادْخِل ربّ الصُّرَيمَةِ وربّ الغُنَيْمَة، وإيّاي ونَعَمَ ابن عفّان ونَعَم ابن عوْف، فانهما إن تُهْلِك ماشيتهما يرجعا إلى زرع ونخل.
وفي حاشية: أي فإيّاي أن أعارض في ذكرها بسعي إبطاء منكم، وهو على معنى الأول.
رِدُوا المَوْتَ مُرًّا ورُودَ الرِّجال ... وبَكُّوا عليه بُكَاَء النِّسَاء