غَلِيلِي على خالدٍ خالدٌ ... وضَيْفُ هُمُومِي طَويلُ الثَّوَاء
فلَمْ يُخْزِني الصَّبْرُ عنه ولا ... تَقَنَّعْتُ عَارًا بِلُؤمِ العَزاء
أراد: لم يفضحني الصبر عنه لأنّي لم أصبر. وهذا وما بعده من باب سلب الشيء بايجابه، أي لم يكن لي صبر عنه فيخزني. وقال: الصّبر عن مثله خزي، والعزاء عنه لؤم، فلم أصبر فأخزى، ولم أتقنّع بلؤم العزاء حذر العار. وقالوا: أراد: صبرت صبر الكرام على جلالة هذه الرزيّة.
تَذَكًّرْتُ خُضْرَةَ ذاكَ الزَّمانِ ... لَدَيْهِ وفُسْحَةُ ذاك الفِنَاء
وزُوّارُه للعطايا حُضُورٌ ... كأنّ حُضُور=كأنّ حُضُورَهُمُ للعَطاء
أي كان حضورهم حضور قوم جاءوا يقبضون ما فرض لهم من أرزاقهم. و (العطاء) : جمع عطيّة وهي الشيء المًعطَى، والعطاء: اسم وهما واحد، إلا أنّهم كانوا يقولون أوّلًا: حضر الجند للعطاء، أي لأخذ أرزاقهم التي يُستخدمون عليها. وأراد: انم يحضرون لأخذ ما ليس لهم بواجب كأنهم أجناد حضروا لأخذ واجبهم.
وقال أبو العلاء:
المعاني تَحدثُ في الأسماء لأغراضٍ تقع لم تكن قديمة، وأصل (العطايا) و (العطاء واحد) . وإنما يختلفان في أنّ هذا جمع عطيّة، وهذا لفظه لفظ الآحاد. وكانوا في صدر الإسلام يقولون: حضَرَ الجند للعطاء، إذا حَضَروا لأخذ أرزاقهم الواجبة لهم في كل سنة. فكأن الشاعر جعل هؤلاء الزوّار لأخذهم عطايا ليست لهم واجبة كاجتماع الأجناد لأخذهم ما هو مفترض لهم واجب، فإن قيل: ان المُراد أنهم اجتمعوا لِيُعطوا، فيكون الآخذون كأنهم اجتمعوا ليكونوا المعطين فالغرض