الصفحة 64 من 2396

صحيحٌ ولكن اللفظ غيرُ دالّ عليه إذ كان بيان الخبر غير معلوم، ولم تجرِ عادة المعطين بأن يجتمعوا، بل عادتهم أن يكون المعطي واحدا وهو الرئيس المعتمد، والمُعْطَوْنَ كثيرا.

وفي هذا الاعتراض نظر.

قال المرزوقي:

أخذه من قول زهير:

تراه إذا ما جئته مُتَهلِّلًا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله

يقول: إذا حَضَرَ المجتدي فناء هذا المرثي تراه في استبشاره به وكثرة ادلال السائل عنده كأنك المُعْطَى والمُحْسَن إليه لا المُحْسِن.

وإذ عِلْمُ مَجْلِسِه مَوْرِدٌ ... زُلالٌ لِتِلْكَ العُقُولِ الظِّماء

تَحُولُ السَّكِيْنَةُ دُونَ الأذَى ... بهِ والمُرُوَّةُ دُونَ المِرَاء

وإذ هُوَ مُطْلِقُ كَبْلِ المَصِيفِ ... وإذْ هوَ مِفْتَاحُ قَيْدِ الشِّتاء

بهذا كلامه.

قال أبو العلاء (كبْلُ المصيف) أي: قَيْدُه، مستعار، وكذلك قوله (قفل الشتاء) وهي روايته، إنما يريد: ان الصيف يتصرّف الناس فيه، فكانّ هذا المرئي يُطلقهم من الكُبُول لِيَسْعَوْا ي المعايش وفيما يريدون، ويفتح قفل الشتاء لأنه عَسِرٌ ضَيِّق فيكشفه عنهم بالعَطاء والإحسان.

ويكون هذا من نحو قول الأعشى:

المهينين مالهم في زمان الشَّ ... وْءِ حتّى إذا أفاق أفاقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت