فما زالَ يَفْرَعُ تِلْكَ العُلَى ... مع النًّجْمِ مُرْتَدِيًَّا بالعَمَاء
(يفرع) ، أي: يصعد. و (العماء) : السحاب الرقيق
وَيَصْعَدُ حتَّى لَظَنَّ الجَهُولُ ... أنَّ لهُ مَنْزَلًا في السَّمّاء
وقَدْ جاءنا ان تِلْكَ الحُرُوبَ ... إذا حُدِيَتْ فالْتَوَتْ بالحُدَاء
حُدِيَتْ: سيقت بالحُداء، بالصوت والدعاء، أي: كانت لا تجيب. وقيل التوت بالحداء لأنها صعبة.
وعَادَدَها جَرَبٌ لمْ يَزَلْ ... يُعَاوِدُ اشعَافَها بالهَنَاء
في حاشية: أي انك إن عدت إلى الثغر وإلى الأمور التي فسدت هناك مع أصحابك انصلحت. هذا إذا روي (لم تزل تعاود) بتاءين. و (اشعافها) أعاليها جمع شَعَف. وشُعُف: جمع شُعْفة، وهي أعلى الجبل. و (عاودها) راجعها، أراد بها الحرب. ويروى (تعاود أشعرها بالهناء) . و (الأشعر) ما أحاط بالحافر. ويروى (لم يزل يعاود أشعلها بالهناء) . يقال: أشعل إبلَه بالقطران: إذا طلاها به.
وروى أبو العلاء: (إشعافها) بكسر الهمزة والسين المهملة، مصدر من أسعفتُ فلانا بحاجته: قضيتها له. وإذا روي (إسعافها) بفتح الهمزة، فهو جمع سَعْفَة، والشَّعَفُ: داء يصيب البعير في رأسه فيتمَعَّطُ منه وَبَرُه. فان كان السَّعَفُ يُهْنَأ كما يُهْنأُ الجَرَبُ فالمعنى على ذلك. وإلاّ فهو مستعار. و (الهناء) ما يداوى به الجرب من القطران وغيره.
وقال غير أبي العلاء: (الهناء) القطران نفسه.