يقول للممدوح: ما أنت ممن يسائل الربوع ويراجعها، بل أنت أجلّ من ذلك، وقوله: (سألت) على تقدير (هاء) محذوفة ترجع إلى الربع.
وقد يجوز أن يكون سمع للمخاطب شعرا يذكر فيه ربع (ريّا) ، ولا يمتنع أن تكون (ما) في قوله (ما أنت) على معنى الاستفهام والانكار، كما تقول للرجل إذا رأيته يفعل شيئا لم تجر عادته بفعله: (ما أنت من هذا؟) أي: أيّ شيء أنت منه. وما يقع في هذا الموقع على الآدميين في الحديث: أبو زرع وما أبو زرع؟ أي: أيّ شيء هو. وكذلك قوله: أبو مالك وما أبو مالك؟. وإنما وقعت (ما) على شيء يعقل في هذا الموضع، لأن وقوعها على الصفة التي تصلح أن تكون خبرا. ألا ترى إلى قوله: ما أبو مالك؟ قال: أبو مالك خير من ذلك، فدلّ على أن (ما) واقعة على قوله (خير من ذلك) .
يُعَاقِبُهُ مُغْدِقٌ مطْبِقٌ ... مَلِيءٌ العَزَالَي بوَبْلٍ رَوَاء
قال المعري:
(الغدق) : من قولهم: مطر غدق، أي: كثير. و (مطبق) : من أطبقت السماء بالغيم. و (اعزالى) جمع عزلاء: وهي فم المزادة، يكون في جنبها. يخرج منه الماء وأصله في المزادة. وتلك من الاستعارت القديمة، وليست مما أحدثه الطائي. و (الوبل) من المطر: الشديد الواقع. و (رواء) أي: مُرو.
وقوله:
وتَصْنَع فيه كَوَشْيّ البُرُودِ ... ذُيُولُ الشمالِ مع السافياء
قال المعري:
يقال: وشَتَ الريح الربع والرمل، إذا أحدثت فيه آثارا مختلفة. و (ذيول الشمال)