الصفحة 74 من 2396

قوله (رواء الحُرّ) ، أراد به: رِيَّهُ، وإنما أقام الرواء مقام الرِيّ، لأنه يُرْوَى به. ومَن روى (دواء) بالدال فقد صحف، لأن مذهب الطائي في الصناعة طريق معروف ولم يكن يعدل عن الرواء في هذا البيت. ومَدّ (الظَّماء) وهو مهموز مقصور. يقول: ظماء مثل خطاء. وقد فعل ذلك في غير هذا الموضع، والقياس يطلق ذلك وما هو أشدّ منه.

أنتَ الذي لا تُعْذَلُ الدُّنيا إذا ... ما النَّئِباتُ صَفَحْنَ عن حَوْبَائِهِ3

لوْ كانَ يُغْنِي حَازِمٌ عَنْ وَاعِظٍ ... كُنْتَ الغَنِيَّ بِحَزْمِهِ وذكَائِهِ4

لَسْتَ الفَتَى إنْ لم تُعَرِّ مَدَامِعًا ... من مَائِها والوَجْدُ بَعْدُ بِمَائِه

قال الصولي:

إن لم تترك دمعك فلا تبكي ووجدك وافر بعد فلست بفتى.

وقالوا: أي لا تبكي حتّى تكون عُرّيت المدامع من الماء. وفيه معنى آخر لم يذكروه ولا بأس به. قال الجوهري: (المدامع) : المآقي، وهي أطراف العين. يقول: إن لم تخلها من مائها - وهو لدمع - بالبكاء فتفنيه ووجدك باق بمائه لم تسترح منه بالدمع الذي ذكروا أن فيه راحة الوجد، وتخفيف مائه، أي: إن لم تبك حتّى ينفد دمعك الذي ادعى فيه ما ادعى ووجدك على حاله لم تسترح منه، ولم تخفّفه بالدمع الذي عُريت منه المدامع فلست بفتى.

ويروى (والوجه بعد بمائه) . وقالوا: لأن البكاء يذهب الحياء.

وإذا رَأيْتَ أسَى امْرءٍ أو صَبْرَه ... يَوْمًا فَقَدْ عايَنْتَ صُورَة رائِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت