الصفحة 75 من 2396

قال أبو العلاء:

هذا شيء يستعمله الطائي وغيره، فأمّا مذهب سيبويه في ذلك فإذا حُمِل عليه كان كالعيب لأنه لا يجعل همزة (حوبائه) وما كان مثلها إذا خَفَّف ياءً خالصة، ولكن يكون بين بين. وياء (رايه) ياء خالصة، ولا يجوز قلبها (إلى همزة) في هذا الموضع فيقع الاختلاف في الرَّويّ. فأما غير سيبويه فلا يبعد في مذهبه أن يجعل همزة (حوبائه) ومثلها إذا خَفَّف لأنه قال:

ياءً، وهو مذهب ضعيف، ونحوٌ من ذلك ما جاء في شعر أبي النجم

هَلْ تَعْرِفُ الرَّبْعَ عَفَتْ جِواؤهُ

وقال فيها:

وعَزّ شَأْوَ المُغْرِبينَ شاؤهْ

فواو (شأوُه) لا يجوز أن تهمز، وهمزة (جِواؤه) لا يجوز أن تُجعل واوا خالصة.

قال المبارك بن أحمد:

إذا جعل همزة (حوبائه) ياءً خالصة ولا تكون بين بين جازت أن تقع رويا مع ياء (رايه) لأنه ياء خالصة في الأصل. وقوله (لا يجوز قلبها في هذا الموضع) بعيد عن القول الصحيح، لأنه لا يجوز قلبها أبدا، إذ ليست بهمزة. والهمزة إذا كانت بين بين كانت في حكم المخفّفة. وإذا كانت كذلك لم يجز مع ياء (رايه) الخالصة فيختلف الرَّوِيّان. وما نسبه إلى غير سيبويه وضعَّفَه فهو الذي حكاه عن سيبويه إلا أنه يذكر فيه أن يكون بين بين.

وقوله: فواو (شأوه) لا يجوز أن تهمز صحيح. ولقائل أن يقول: أهمزها كما همزت واو (ادؤر) و (اسؤق) فلا يرد. وأغفل رحمه الله القول في همزة (رائه) وهي في هذا الموضع لا تكون إلاّ مبدّلة، لأن المخفّفة في حكم المحقّقة بدليل (رؤيا ونؤى) إذا خُفِّفا، قاله أبو الفتح ابن جني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت