كأنه من قول العامّة في الشيء الظاهر من بين الأشياء. هذا كأنه يصيح من بينها صياحًا. فجعله أبو تمام عواء. وهو في هذا الموضع قريب.
وقال يهجو عتبة بن أبي عاصم:
عَجَبًا لِصَيّاد الهِجَاءِ بِعِرْضِهِ ... وحِرِامِّهِ أبدًا على الإعَراء
في الحاشية: أي تظهر عورة أمّه، أي أعجب لمن يجرّ الهجاء إلى نفسه، فكأنه يصيد الهجاء.
وفي نسخة (وحِرُامّه) بالرفع. و (الاعراء) : جمع العاري.
قال المبارك بن أحمد:
(الاعراء) : لا يصح في جمع العاري، ويجوز أن يكون جمع (عَرى) مقصورا، وهو الساحة والفناء. أي: أعجب لمن يتعرّض إلى الهجاء وحرامّه لا يزال ظاهرا في الأفنية والساحات.
أتَّى يفوت مَخَالِبي في بَلْدَةِ ... أرْضِي بِها مَبْسُوطَةٌ وسَمَائِي؟
أي: كيف ينجو من هجائي وأنا قادر عليه.
وقال يهجوه:
نُبِّئْتُ عُقْبَةَ شاعِرَ الغَوْغَاءِ ... قَدْ ضَجَّ مِنْ عَودِي ومِنْ أبْدَائِي
أي: من هجوي الذي عدت فيه ثانيًا، وأبدأت أوّلا. و (الغوغاء) : السَّفلَة.
لمّا غَضِبْتُ على الفَرِيضِ هَجَوْتُه ... وجَعَلْتُ خِلْقَتَهُ هِجَاَء هِجَائي
أراد: أني لمّا هجوته كنت غضبان على الشعر، فعاقبته بهجائي له، وهجوت