هجائي بقبح خلقته، قاله المبارك بن أحمد. وعكسه أبو تمام فقال:
ولم أمدحك تفخيما لشعري ... ولكني مدحت بك المديحا
ما كان جَهْلُكَ تاركًا لكَ غِيُّهُ ... حتَّى تكونَ دجَاجَةُ الرَّقَّاء
ويروى (غِيَّهُ) ويروى (بحثه) ز وفي نسخة (تاركا لك غِيَّهُ: بالنصب، وله وجه.
قال أبو العلاء:
أراد: ان الذي يَرْقِي يكون معه فرّوج أو نحوه فَيُلْدِغَه حَيّةً. ويقول للعامّة: أنّي أُرقيه فلا يضرُّه السَّمُّ. يريد أن يخدع بذلك، وإن هلك فأنه غير مبال. والمعنى: إن غيرك يُعرّضك للشَّرِّ.
قال المبارك بن أحمد:
ما ذكره من دجاجة الرّقاء صحيح، ولكن قوله: (والمعنى: أن غيرك يعرضك للشَّرّ) غير صحيح، ولعلّه (عتبك) أو (عفوك) وصحّفه الكاتب. والمعنى: إن الذي يرقى بنصب دجاجة الحيّة عند الرقية فتلسعها الحيّة فتموت، أي: سأقتلك.
وقال الصولي:
المثل: تركته فرّوج الرّقاء، ذلك انه مُعذَّب معه أبدا، يُجَرِّب عليه لسْعَ الحيّة ويطعمه الدواء حتى ينفّق دواءه بذلك. بهذا كلامه.
أي: فأنا أهجوك مرّو وأتركك مرّة. فأنت مُعَذَّب معي مثل دجاجة الراقي.
أضْعِفْ لِمَن أَمْسى وأصْبَحَ أمْرُهُ ... تَبَعًا لأمْرِ الدُّوْدَةِ الشَّعْرَاء
الشّعْراء: الكثيرة الشعر.
قال الصولي:
رماه بالبغاء، لأنه يطيع داء في جوفه. بهذا كلامه.