الصفحة 86 من 2396

هذا بمستحسن ولا مختار. هذا كلامه.

وإذا كان (التائه) على ما ذكره أبو الفتح حَسُنَ أن يوصف به القلب.

يَشْكُو المَلامُ إلى اللَّوائِم حَرَّهُ ... ويَدُدُّ حَيْنَ يَبُحْنَ عن بُرَحَائِه

قال أبو الفتح:

الملام: اللوم. ويصدّ: يرجع. والبرحاء: الشِّدة والمشقة. يقول: فاللوم يشكو إلى اللوائم ما يلاقي من حرارة هذا القلب، فهو يرجع عن التعرّض له إشفاقا على نفسه أن تحرقه حرارته. ضربه مثلا، لأن اللوم على الحقيقة لا تصحّ منه الشكوى، ولا الصدّ، وأكثر كلام العرب إذا تفطنت له هكذا، ألا ترى إلى قول كثير:

ذهوب بأعناق المئين عطاؤه ... غلوب على الأمر الذي هو فاعله

فهذا كقوله أيضا:

غَمرْ الرِّداء إذا تَبَسَّمَ ضاحكًا ... غَلِقَتْ لِضِحْكَتِهِ رقابُ المال

وقوله (غمر الرِّداء) إنما يريد سعة عطائه، وإن كان ضيق الملاءة.

وأطال في الاستشهاد بمثل ذلك. ولو جعل موضع الاستشهاد (رقاب المال) كان أوْلى، لأن (غمر الرداء) إنما هو من غير هذا الباب.

قال الجوهري: رجل غمر الخلق وغمر الرداء، إذا كان سخيًّا بين الغمورة من قوم غمار وغمور. وأنشد بيت كثير هذا.

وقال زيد بن رفاعة:

أي: يشكو العذل تعذر وصوله إليّ. و (حرّة) ، أي: حرّ الملام، استعارة، ويحتمل حرّ القلب، وكذلك (الهاء) في (برحائه) للقلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت