الصفحة 87 من 2396

وبِمُهْجَتي يا عَاذلِي المَلِكُ الّذَي ... أسْخَطْتُ كُلَّ النّاسِ في إرْضَائِهَ

قال أبو الفتح:

المهجة: خالص النفس، وقوله (يا عاذلي) بعد ذكره (العواذل) والعاذل: جمع عاذلة، والعاذل واحد مذكّر، وإنما جاز ذلك لأنه أراد: يا مَنْ يعذلني، و (مَنْ) تقع لإبهامها للمذكر والمؤنث والواحد والاثنين والجمع. فكأنه قال: يا مَنْ يعذلني، أو كأنه خاطب واحدة من العواذل فقال: يا عاذلي، أراد يا إنسانا عاذلي. والإنسان يقع على الرجل والمرأة، وكنّى بالحبيب هنا عن سيف الدولة.

ومعناه: أنا أفدي بنفسي من لم اسمه فيه عذل من هو أعذل منك، فكيف أصغي إلى قوله، أي: لم أدَع سيف الدولة وأجب من يستدعيني ويجتذبني إليه من سائر الملوك. وما أحين ما مزج التشيب بالمديح. هذا كلامه.

إذا نثب (الملك) كان بمعنى: أفدي. وإذا رفعه كان بمعنى: الملك مُفدّى بمهجتي. والذي قرأته على شيخنا أبي الحزم مكي بن ريان رحمه الله، بالرفع.

قال أبو الفتح بن جنّي: (قوله(يا عاذل) قوله: يا عاذلي بعد ذكره العواذل. والعواذل جمع عاذلة، والعاذل واحد مذكر، فانه جاز له ذلك لأنه أرداد: يا مَنْ يعذلني، و (مَنْ) تقع لإبهامها على المذكر والمؤنث والواحد والاثنين والجمع، فكأنه قال: يا من يعذلني، أو كأنه خاطب واحدة من العواذل فقال: يا عاذلي، وأراد إنسانا عاذلي، والإنسان يقع على الرجل والمرأة، قالوا في قول الشاعر:

قامت تبكيه على قبره ... مَن لي من بعدك يا عامر

تركتني في الدار ذا غربة ... قد ذلّ مَن ليس له ناصر

أي: إنسانا ذا غربة، ولها نظائر في كلامهم. هذا آخر قوله

وأبو الفتح خرَج هذا تخريجا صناعيا، وهو قول مثله، إلا أن الشاعر قال: (تركتني ذا غربة) فاحتمل له أن يقال: أراد إنسانا ذا غربة. فأمّا قوله: (يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت