الصفحة 88 من 2396

عَاذلي)! فكيف يخرّج بقوله (يا مَن يعذلني فيقع على المذكر) وما بعده. وكذلك قوله (كأنه خاطب واحدة فقال: يا إنسانا عاذلي) وعلّله بما ذكره. والذي يقرب أن يقال في ذلك: انه انصرف من الإخبار عن عذل العواذل إلى مخاطبة العاذل المذكر، وهو كثير في كلامهم، قال الله تعالى: (يوسف أعرض عن هذا واستغفري) . وخاطبه للعاذل الذي عذله في معنى سيف الدولة أولى. إذ العواذل لم يعذلنه إلا على هوى أحبّته، وهذا العاذل عذله على أن يترك مدحه، أو على أن أقام عنده ولم يسافر إلى غيره. فلا حاجة إلى هذا التخريج.

إنْ كانَ قَدْ مَلَكَ القُلُوبَ فإنَّهُ ... مَلَكَ الزَّمانَ بِأرْضِهِ وسَمائِه

قال أبو الفتح:

أي ليس هذا الحبيب كسائر الأحبة المعشوقين، إنما يُحَبَ هذا لجلالة قدره وسُموّ أمره، وقد ملك القلوب، أي إذا كان قد ملك الأرض والسماء فغير عجيب أن يملك القلوب، وبالغ بذكر السماء، وكأنه من قول الفرزدق:

أخذنا بآفاق السَّماءِ عليكُمُ ... لنا قَمَراها والنجُّومُ الطوالع

ومثل هذا أيضا قوله فيه:

فلو كان ما بي من حبيب مُقَنّع ... عذرتُ ولكن من حبيب مًعَمَّم

فجعله حبيبا على الوجه الذي كرت.

وقال الواحدي:

أي: إن كان مالكا للقلوب بحبّه، فإنّه مالك للزمان يصرفه على مراده، وبالغ بذكر الأرض والسماء، وأضاف إلى الزمان، لأن الزمان يختلف ويدور بين الأرض والسماء. و (الباء) في أرضه بمعنى (مع) .

وقال أبو البقاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت