الصفحة 89 من 2396

وفي المعنى ثلاثة أوجه، أحدها: إن هذا الحبيب، وهو سيف الدولة لم تقتصر على محبّته القلوب له بإعطائه وإحسانه، بل أضاف إلى ذلك ملك الزمان بسيفه وبسطَةِ كَفِّه، وكنى بالأرض والسماء عن الاستغراق والاستيعاب. والثاني: أنه أضاف إلى رضاء القلوب بالعطاء إرضاء أهل الزمان بحسن التدبير، ووضع الأشياء مواضعها. والثالث: انه أرضَى الخَلْق والخالق حتى أرضَى أهل السماء.

وفي هذه العبارة بُعْد عن لفظ البيت. والذي قاله أبو الفتح (أي: ليس هذا الحبيب كسائر الأحبّة المعشوقين، إنما يُحّب هذا لجلالة قدره وسموّ أمره، فقد ملك القلوب) الفصل، وهو الصحيح.

قال المطرَّز:

يريد أن هذا الممدوح بخلاف سائر الأحبّة إنما يملكون قلوب المحبين، وهذا ملك القلوب والأرض والسماء، وذكر السماء هاهنا من إسرافاته وإطرافاته.

الشَّمْسً من حُسَّادِهِ والنَّصرُ مِنْ ... قُرَنائِهِ والسَّيْفُ مِنْ أسْمَائِه

قال أبو الفتح:

صَرّح في هذا البيت عن مراده. وقوله (السيف من أسمائه) يعني هذه اللفظة التي هي ألف لام سين ياء فاء. وليس يريد المُسَمّى بهذه اللفظة، أعني جوهر الحديد، لأن ذلك ليس باسم، وإنما هو المُسَمّى، ومحال أن يكون جوهر الحديد نفسه من أسماء أحد.

قال المبارك بن أحمد:

وهذا المعنى قول المتنبي:

تَحَيَّرَ في سَيفٍ رَبِيعَةُ أصْلُهُ ... وطَابعُهُ الرَّحمنُ والمجدُ صَاقِلُ

وَمَا لَوْنُهُ مما تُحَصِّلُ مُقْلّةٌ ... ولا حَدُّه مما تَجُسُّ الأنّامِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت