فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 153

تُحْصَرُ فِي أَرْبَعةِ أقْسَامِ ... يَعْرِفُها الْمَاهِرُ فِي الأَحْكامِ

مُمَاثِلٌ مِنْ بَعْدِهِ مُنَاسِبُ ... وبَعْدَهُ مُوافِقٌ مُصاحِبُ

والرَّابِعُ الْمُبَايِنُ الْمُخَالِفُ ... يُنْبِيكَ عَنْ تَفْصِيلِهِنَّ الْعارِفُ

أقولُ: إذا وَقَعَ الكسْرُ على أكثرَ من صِنفٍ واحدٍ، بأن انكسَرَ على فريقين أو أكثرَ نصيبُه فانظُر الفريقَ الذي تُبايِنُه سهامُه تَحفظُه كاملًا، والفريقُ الذي تُوافقُه سهامُه تَرُدُّه إلى وَفْقِه وتَحْفَظُ وَفْقَه ثم تَنْظُرُ في المحفوظين؛ فأحوالُهما منحصِرَةٌ في أربعةِ أقسامٍ:

1 -إما أن يكونَا متماثِلَيْن وهما المتساويان كخمسةٍ وخمسةٍ.

2 -وإما أن يكونَا متناسِبَيْن وهو أن يكونَ أقلُّهُما جُزءًا من أكثرِهما، أي يُنسَبُ إلى الأكثرِ بالجزئيَّةِ كنِصفِه، وثلُثِه، وعُشرِه، ونصفِ ثُمُنِه، وهذا تعبيرُ المتقدِّمين، والمتأخِّرين عنهما بالمتداخِلَيِن.

3 -وإما أن يكونَا متوافِقَين، وهو أن يكونَ بينَهما موافقةٌ بجزءٍ من الأجزاءِ كالأربعةِ والسِتَّةِ فإنهما متوافقان بالنِّصْفِ.

4 -وإما أن يكونَا متبايِنَيْن، وهو أن لا يكونَ بينَهما موافقةٌ بجزءٍ من الأجزاءِ كالخمسةِ والثمانيةِ، فإذا علِمْتَ ذلك فقد يكونُ الانكسارُ على فريقين فقط، وقد يكونُ على ثلاثةِ فِرَقٍ، وقد يكونُ على أربعةٍ ولا يَتجاوزُها ولكلِّ حالةٍ حكْمٌ.

ثم قالَ:

فَخُذْ مِنَ الْمُمَاثِلَيْنِ واحِدَا ... وخُذْ مِنَ الْمُناسِبَيْنِ الزَّائدَا

واضْرِبْ جَميعَ الْوَفْقِ فِي الْمُوافِقِ واسْلُكْ بِذاكَ أَنْهَجَ الطَّرائِقِ

وخُذْ جَمِيعَ الْعَدَدِ الْمُبايِنِ واضْرِبْهُ فِي الثَّانِي ولا تُدَاهِنِ

فَذَاكَ جُزْءُ السَّهْمِ فاحْفَظَنْهُ واحذَرْ هُدِيتَ أنْ تَزيغَ عَنْهُ

واضْرِبْهُ فِي الأَصْلِ الَّذي تَأَصَّلَا وأحْصِ ما انضمَّ ومَا تَحَصَّلَا

واقسِمْهُ فالقَسْمُ إذًا صَحِيحُ يَعْرِفُهُ الأَعْجَمُ والفَصِيحُ

فَهَذِهِ مِنَ الْحِسابِ جُمَلُ يَأْتِي عَلَى مِثَالِهِنَّ الْعَمَلُ

مِنْ غَيْرِ تَطْويلٍ ولا اعْتِسافِ ... فاقْنَعْ بِمَا بُيِّنَ فَهُوَ كافِ

أقولُ: إذا كان الكسْرُ على فريقين فقط، وحفِظْتَ عددَ الفريقِ الذي بايَنَتْه سهامُه، ووَفْقَ الفريقِ الذي وافَقَه سهامُه، فانظُرْ في المحفوظَيْنِ المثبَتَيْنِ فإن كانا متماثِلَيْن فخُذْ أحدَهما، وإن كانا متناسِبَيْن فَخُذ الزائدَ منهما، وإن كانا متوافِقَيْن فاضرِبْ وَفْقَ أحدِهما في جميعِ الآخَرِ، وإن كانا متبايِنَيْن فاضرِبْ جميعَ أحدِهما في جميعِ الآخَرِ، فالحاصلُ في حالةٍ من الحالاتِ الأربعِ هو: جزءُ سهمِ المسألةِ، فاضرِبْه في أصلِها إن لم يكن عائلًا، وفي مَبلَغِه بالعوْلِ إن كان عائلًا، يَحصُلُ التصحيحُ وهو العددُ الذي يَصِحُّ منه المسألةُ، واقسِمْه على الورثةِ كما سنُبَيِّنُه.

المتماثلاتُ: كأمٍّ، وخمسةِ إخوةٍ لأمٍّ، وخمسةِ أعمامٍ، وخمسةَ عشرَ عمًّا، وكأمٍّ، وعشرةِ إخوةٍ لأمٍّ، وخمسةَ عشرَ عَمًّا، جزءُ سهمِهما خمسةٌ في الصُّوَرِ الثلاثِ وتَصِحُّ من ثلاثين.

المتناسبان: كأمٍّ، وأربعةِ إخوةٍ لأمٍّ، وأربعةِ أعمامٍ، أو اثني عشَرَ عمًّا، جزءُ سهمِهما أربعةٌ، وتَصِحَّان من أربعةٍ وعشرين.

المتوافِقان: كأمٍّ، وخمسةَ عشرَ أخًا لأمٍّ، وعشرةِ أعمامٍ، أو ثلاثين عمًّا، وكأمٍّ وثلاثين أخًا لأمٍّ، وعشرةِ أعمامٍ أو ثلاثين عمًّا، والتوافُقُ فيها كلِّها بينَ المحفوظَيْن بالخُمْسِ، وجزءُ سهمِ كلِّ صورةٍ منها ثلاثون، وتَصِحُّ من مائةٍ وثمانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت