فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 153

(ثمانيةٌ وأَربعون) ، وتَضرِبُ فيه نصيبَ الأَصغرِ (اثنين) فيَحصُلُ له (سِتَّةٌ وتسعون) ، ومجموعُ حِصَصِ الابنِ الواضحِ (ثلاثُمائةٍ واثنان وتسعون) تُقْسَمُ على الأَحوالِ الأَربع فيَخرُجُ له (ثمانيةٌ وتسعون) كما تَقدَّمَ، ومجموعُ حِصصِ الخُنثى الأكبرِ (مائتان وأَربعةٌ وثمانون) تُقسَمُ على الأَحوالِ فيَخرُجُ (إِحدى وسبعون) ، ومجموعُ حِصَصِ الخُنثى الأَصغرِ (مائتان وأَربعةٌ وثمانون) أَيضًا تُقسَمُ على الأَحوالِ فيَخرُجُ له (إِحدى وسبعون) .

(ميراثُ المفْقُودِ)

ثم قالَ:

واحكُمْ على المَفْقُودِ حُكْمَ الخُنثى ... إن ذَكَرًا يكون أو هو أُنْثَى

أقولُ: أما المفقودُ وهو: من خَفِيَ خبرُه فلم يُدْرَ أحيٌّ هو أم مَيِّتٌ؟ لأسْرٍ أو سفَرٍ أو نحوِهما، فله حالتان:

الأُولى: حالةٌ يكونُ الغالبُ عليه السلامةُ، كمن سافَرَ لتجارةٍ، أو سياحةٍ، أو طلَبِ علْمٍ، أو نحوِ ذلك فيُضرَبُ له تسعون سنةً منذ وُلِدَ، هذه إحدى الرواياتِ عن أحمدَ رحِمَهُ اللهُ، وعنه روايةٌ ثانيةٌ لا يُحكَمُ بموتِه حتى يُتيَقَّنَ موتُه أو تَمضي عليه مُدَّةٌ لا يَعيشُ في مثلِها غالبًا، وإلى هذا ذَهَبَ جمهورُ العلماءِ، وهو مذهَبُ الشافعيِّ، والمشهورُ عن مالكٍ وأبي حنيفةَ، وعلى هذا القولِ فالمرْجِعُ في الحكْمِ بموتِه إلى اجتهادِ الحاكِمِ لأن الأصلَ حياةُ المفقودِ فلا يَخرُجُ عنه إلا بيقينٍ أو ما في حُكمِه، كما لو فُقِدَ وهو ابنُ تسعين.

فإن المرجِعَ في تعيينِ وقتِ موتِه إلى اجتهادِ الحاكمِ على القولَيْن جميعًا، وهذا القولُ أظهَرُ دليلًا من قولِ من حَدَّدَ المدَّةَ بتسعين سنةً لأن التحديدَ بزمنٍ معيَّنِ يَحتاجُ إلى دليلٍ شرعيٍّ، ولا دليلَ هنا واللهُ أعلَمُ.

الحالةُ الثانيةُ: يكونُ الغالبُ عليه الهلاكُ، كمن غَرَقَ في مرْكَبٍ فسَلِمِ بعضٌ وتَلِفَ بعضٌ، أو فُقِدَ من بينِ أهلِه، أو بينِ الصفَّيْن أو نحوُ ذلك فيُضرَبُ له أربعُ سنين منذ فُقِدَ، ثم بعدَ مضيِّ المدَّةِ المذكورةِ يُقسَمُ مالُه بينَ ورثتِه الأحياءِ حين الحكْمُ بموتِه من لَدُنْ قاضٍ، دونَ من ماتَ منهم قبلَ ذلك وإن ماتَ مورِّثُه في مدَّةِ التربُّصِ عُومِلَ ورَثَتُه بالأضَرِّ، ووُقِفَ الباقي إلى أن يَتبيَّنَ أمْرَ المفقودِ أو تَمضِيَ مُدَّةُ التربُّصِ، فإن ظَهَرَ أنه حيٌّ دُفِعَ إليه نصيبُه ورُدَّ الباقي إن كان على مستحِقِّه، وكذا إن مَضَتْ المدَّةُ ولم يُعلَمْ خبرُه وإن بان موتُه قبلَ مورِّثِه رُدَّ الموقوفُ على مستحِقِّه، فإذا ماتَ شخصٌ وخَلَّفَ وَرَثَةً أحدُهم مفقودٌ، فطريقُ العملِ أن تَجعَلَ له مسألتين: مسألةَ حياةٍ، ومسألةَ موتٍ، ثم تَنظُرُ بينَهما بالنِّسَبِ الأربعِ، فما حَصَلَ بعدَ النظَرِ والعملِ فهو الجامعُ للمسألتين، فمن وَرِثَ فيهما على السواءِ أُعْطِيَ نصيبَه كاملًا، ومن اختَلَفَ إرثُه أُعطِيَ الأقلَّ، لأنه اليقينُ، ومن سقَطَ في إحداهما لم يُعطَ شيئًا.

ففي زوجٍ، وشقيقةٍ، وأختٍ لأبٍ مفقودةٍ، مسألةُ الموتِ من اثنين للزوجِ النصفُ (واحدٌ) وللشقيقةِ النصفُ (واحدٌ) ، ومسألةُ الحياةِ من سِتَّةٍ، وتَعولُ إلى سبعةٍ: للزوجِ النصفُ (ثلاثةٌ) وللشقيقةِ النصفُ (ثلاثةٌ) ، وللأختِ لأبٍ السدُسُ (واحدٌ) تَكمِلَةَ الثُّلُثَيْن. وبينَ المسألتين مبايَنةٌ فنَضرِبُ إحداهما في الأخرى فيَحصُلُ (أربعةَ عشرَ) وهي الجامعةُ للزوجِ من مسألةِ الحياةِ، ثلاثةٌ تُضْرَبُ في مسألةِ الموتِ اثنين فيَحصُلُ له (سِتَّةٌ) ، وللشقيقةِ مثلُه لأنه الأضَرُّ في حقِّهما. ويُوقَفُ اثنان للمفقودةِ فإن بان أنها حيَّةٌ دُفِعَ إليها، وإن بان موتُها قبل موتِ مورِّثِها رُدَّا على الزوجِ والأختِ نِصفين، وإن بان موتُها بعدَ موتِ مورِّثِها أو مَضَتْ مُدَّةُ التربُّصِ ولم يُعْلَمْ خبرُها قُسِمَا على وَرثَتِها كسائرِ مالِها.

ماتَتْ عن: ... 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت