فهرس الكتاب
الثانيةُ: أن يَتحقَّقَ موتُهما معًا فلا إرثَ إجماعًا.
الثالثةُ: أن تُجهَلَ الحالُ فلا يُعلَمُ أَمَاتَا معًا أم سَبَقَ أحدُهما الآخَرَ؟
الرابعةُ: أن يُعلَمَ سبْقُ أحدِهما الآخَرَ لا بعينِه.
الخامسةُ: أن يُعلَمَ السابقُ ثم يُنسَى.
وفي الثلاثِ الأخيرةِ إذا لم يَدَّعِ ورَثَةُ كلِّ ميِّتٍ تَأخُّرَ موتِ موَرِّثِهم يَرِثُ كلُّ واحدٍ من تِلادِ مالِ الآخَرِ دونَ ما وَرِثَه دفْعًا للدَّوْرِ وهذا مذهَبُ الإمامِ أحمدَ - رحِمَهُ اللهُ تعالى - وهو قولُ عمَرَ وعليٍّ وابنِ مسعودٍ - رضيَ اللهُ تعالى عنهم - وبه قالَ شَرِيحٌ وابنُ أبي لَيْلَى وإبراهيمُ النَّخَعِيُّ - رحِمَهُم اللهُ تعالى - لكن إن ادَّعَى ورَثَةُ كلِّ ميِّتٍ تأخُّرَ موتِ مورِّثِهم ولا بيِّنةَ، أو ثَمَّ بيِّنَةٌ وتَعارَضَتْ حَلِفَ كلُّ واحدٍ منهم على إبطالِ دعوى خَصمِه ولا تَوارُثَ حينئذٍ بينَ الأمواتِ، بل يُقْسَمُ مالُ كلِّ ميِّتٍ على وَرثتِه الأحياءِ حينَ موتِه خاصَّةً.
وأما زيدُ بنُ ثابتٍ - رضيَ اللهُ عنه - فقد ذَهَبَ إلى عَدَمِ التوريثِ وهو مذْهَبُ المالكيِّ، والشافعيِّ، والحنفيِّ - رحِمَهُم اللهُ تعالى - واختيارُ جَمْعٍ من الحنابلةِ منهم: شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ، وجدُّ المجْدِ وهو أرجَحُ دليلًا واللهُ أعلَمُ.
إذا عرَفْتَ ذلك فطريقُ العملِ على مذهبِ الإمامِ أحمدَ - رحِمَهُ اللهُ تعالى - أن تُقَدِّرَ أن أحدَ الميِّتَيْن أو الأمواتِ ماتَ أوَّلًا، ثم تَقْسِمُ جميعَ مالِه الأصليِّ ويُسمَّى التِّلادَ على من يَرثُه من الأحياءِ ومن ماتَ معه. فما حَصَلَ لكلِّ واحدٍ ممن ماتَ معه، يُسمَّى الطريفَ فاقْسِمْه على الأحياءِ من وَرَثَتِه بعد أن تَجعَلَ لهم مسألةً وتَقْسِمُها عليهم، فإن انقَسَمَ عليهم صحَّتْ مسألتُهم مما صحَّتْ منه الأُولى.
وإن لم يَنقسِمْ نظَرْتَ بينَه وبينَ مسألتِهم، كنظَرِكَ بينَ الفريقِ وسِهامِه، فإن بايَنَها أَثْبَتَّ جميعَها، وإن وافَقَها أَثْبَتَّ وَفْقَها.
ثم بعدَ هذا تقسيمُ طريفِ الميِّتِ الثالثِ إن كان على الأحياءِ من وَرثتِه، بعد أن تَجعَلَ لهم مسألةً وتَقسمُها عليهم، فإن انقَسَمَ عليهم صَحَّتْ مسألتُهم مما صَحَّتْ منه الأُولى.
وإن لم يَنقَسِمْ نظَرْتَ بينَه وبينَ مسألتِهم كنظرِكَ بينَ الفريقين وسِهامِه، فإن بايَنَتْها أَثْبَتَّ جميعَها وإن وَافَقَها أَثْبَتَّ وَفْقَها، ثم إن كان هناك ميِّتٌ رابعٌ قَسَمْتَ طريفَه على الأحياءِ من وَرثتِه وعَمِلْتَ كما سَبَقَ، وهكذا إلى أن تَنتهيَ الأمواتُ.
ثم تَنظرُ بعدَ ذلك بينَ المثبَتاتِ من المسائلِ أو وَفْقِها بالنِّسَبِ الأربعِ، فما حَصَلَ بعدَ النظرِ والعمَلِ فهو كجزءِ السهمِ، يُضرَبُ في مسألةِ الميِّتِ الأوَّلِ فما حَصَلَ فمنه تَصِحُّ مسألةُ الميِّتِ الأوَّلِ، ومسائلُ الأحياءِ من ورَثَةِ من ماتَ معه ومن له شيءٌ من الأوَّلِ أَخذَه مضروبًا في جزءِ السهمِ، ومن له شيءٌ من المسائلِ الأخيرةِ أَخذَه مضروبًا في سهامِ مورِّثِه أو وَفْقِها.
ثم بعدَ هذا تَنتقِلُ إلى الميِّتِ الثاني وتُقَدِّرُ أنه ماتَ أوَّلًا وتَعْمَلُ في تِلادِ مالِه وطريفِ من ماتَ معه مثلَ عمَلِك في الميِّتِ الأوَّلِ، وهكذا تَعمَلُ إن وُجِدَ ثالثٌ فأكثرُ.
فلو ماتَتْ امرأةٌ وابنُها وجُهِلَ الحالُ أو عُلِمَ السبْقُ ولم يُعْلَمْ عينُ السابقِ منهما أو عُلِمَ ثم نُسِيَ، وخلَّفَت المرأةُ أبوين وخَلَّفَ الابنُ بنتًا فمسألةُ المرأةِ من سِتَّةٍ: لكلٍّ من أبويها السدُسُ (واحدٌ) ، والباقي (أربعةٌ) للابنِ، ومسألةُ ورَثةِ الابنِ الأحياءِ من سِتَّةٍ: للجَدَّةِ أمِّ الأمِّ السدُسُ (واحدٌ) وللبنتِ النصْفُ (ثلاثةٌ) والباقي (اثنان) للعاصِبِ. وبينَ المسألةِ وسِهامِ الابنِ تَوافُقٌ بالنصْفِ فتأخُذُ وَفْقَ المسألةِ ثلاثةً، وهو جزءُ السهْمِ فتَضرِبُه في مسألةِ المرأةِ سِتَّةً فتَبلغُ ثمانيةَ عشرَ لكلِّ واحدٍ من أبَوَي المرأةِ (واحدٌ) من مسألتِها، يُضرَبُ في جزءِ السهمِ (ثلاثةٌ) فيَحصُلُ له ثلاثةٌ، وللجَدَّةِ التي هي أمٌّ في الأُولى من مسألةِ ورَثةِ الابنِ