فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 153

مرتبَّةٌ قياسًا على جهةِ العَصباتِ فأولادُهم بالإرثِ جزءُ الميِّتِ أي فرعُه، فإن فُقِدَ فأصلُه، فإن فُقِدَ ففرعُ الأخوَّةِ، فإن فُقِدَ ففرْعُ العمومةِ، فإن فُقِدَ فأولادُهم ومن في حكمِهم كبناتِ العمِّ الشقيقِ أو لأبٍ.

ومعنى هذا على مذهَبِ أهلِ القرابةِ: أن كلَّ صِنفٍ من هذه الأصنافِ ما زالَ موجودًا فإنه يَحْجُبُ من بعدَه، الصِنفُ الأوَّلُ يَحجُبُ الثاني، والصِنفُ الثاني يَحجُبُ الثالثَ، وهكذا كما في جهاتِ العَصَبَةِ بالنفسِ، وهذا نصُّ فقهاءِ الأحنافِ على ما يلي:

"إن ذوي الأرحامِ يُرتَّبُون في الإرثِ ترتيبَ العَصَبَةِ بالنفسِ، فيُقَدَّمُ فروعُ الميِّتِ من غيرِ أصحابِ الفروضِ والعَصَباتِ كأولادِ البناتِ وإن نَزَلوا، ثم أصولُ الميِّتِ فالجَدُّ والجَدَّةُ غيرُ الصحيحين وإن عَلَوَا، ثم فروعُ أبويه كأولادِ الأخواتِ وبناتِ الإخوةِ وإن نَزَلُوا، ثم فروعُ أجدادِه وجدَّاتِه من الطوائفِ الستِّ".

ويكونُ الإرثُ أيضًا حسَبَ ترتيبِها. ولم أرْغَبْ تفصيلَها؛ لأن المعوَّلَ عليه مذهَبُ أهلِ التنزيلِ مذهَبُ الإمامِ أحمدَ رحِمَه اللهُ ومن تَابَعَه من فقهاءِ الشافعيَّةِ والمالكيَّةِ لأنه أسهَلُ، واللهُ الموَفِّقُ.

فوائدُ:

الفائدةُ الأُولى: أن أمَّ الأمِّ وإن عَلَتْ بمحْضِ الإناثِ، وكذا أمُّ الأبِ وإن عَلَتْ بمحْضِ الإناثِ، تَرِثَان بالإجماعِ، وأما أمُّ الجَدِّ وإن عَلَتْ بمحْضِ الإناثِ فإنها تَرِثُ عندَ الشافعيِّ والحنبليِّ والحنفيِّ، ولا تَرِثُ عندَ المالكيِّ، وتُعتَبَرُ من ذوي الأرحامِ عندَه، وأما أمُّ أبي الجدِّ بمحْضِ الإناثِ فإنها تَرِثُ عندَ الشافعيِّ والحنفيِّ، ولا تَرِثُ عندَ الحنبليِّ، وتكونُ من ذوي الأرحامِ عندَه، فلذا والحالةُ هذه أَرْجَحُ عندي مذهَبُ الشافعيِّ والحنفيِّ في هذه المسألةِ، وكلُّ جَدَّةٍ تُدْلِي بذَكَرٍ قبلَه أُنثى لا تَرِثُ إجماعًا.

الفائدةُ الثانية: أن المشرَّكَةَ وهي زوجٌ وأمٌّ وإخوةٌ لأمٍّ وإخوةٌ أشقاءُ، فالأرجَحُ عندي عدَمُ توريثِ الإخوةِ الأشقاءِ لاستغراقِ الفروضِ وهم عَصَبَةٌ، وأُرَجِّحُ مذهَبَ الحنبليِّ والحنفيِّ في ذلك بعدَمِ توريثِ الأشقَّاءِ خلافًا للشافعيِّ ومالكٍ بتوريثِهم.

الفائدةُ الثالثةُ: أن بابَ الجَدِّ والإخوةِ الأشقاءِ أو لأبٍ أُرَجِّحُ عدَمَ توريثِ الإخوةِ مع الجَدِّ كما هو مذهَبُ أبي حنيفةَ، وروايةٌ عن الإمامِ أحمدَ، وشيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ، وابنِ القيِّمِ، والشيخِ المجدِّدِ محمدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ - رحِمَهم اللهُ - خلافًا للشافعيِّ ومالكٍ بتوريثِهم.

الفائدةُ الرابعةُ: أن الأكدريَّةَ وهي زوجٌ وأمٌّ وجَدٌّ وأختٌ شقيقةٌ، أُرَجِّحُ عدَمَ توريثِها كما هو مذهَبُ أبي حنيفةَ، وروايةٌ عن الإمامِ أحمدَ، وشيخِ الإسلامِ، وابنِ القيِّمِ، والشيخِ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ، خلافًا للشافعيِّ ومالكٍ.

الفائدةُ الخامسةُ: أن الغَرْقَى والْهَدْمَى والحَرْقَى ومن يُماثِلُهُم، فأرجِّحُ عدَمَ توريثِهم من بعضِهم البعضِ كما هو مذهَبُ الشافعيِّ والحنفيِّ والمالكيِّ وجَمْعٍ من الحنابِلَةِ منهم شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ وجَدُّه المجْدُ، خلافًا للحنبليِّ في روايةٍ له بتوريثِهم والأرجَحُ عدَمُ توريثِهم من بعضِهم وأَخْذُ القولِ: (فَلَا تُوَرِّثْ زَاهِقًا مِنْ زَاهِقٍ) .

الفائدةُ السادسةُ: أنَّ قَتْلَ الخطأِ يَرِثُ من المالِ دونَ الديةِ وهو الراجِحُ عندي، وهو مذهَبُ مالكٍ، وأما قتْلُ العمْدِ- العدوانُ - فإنه لا يَرِثُ من المالِ ولا من الدِّيَةِ إجماعًا.

(بابُ: مسائلَ لذوي الأرحامِ)

ماتَ ميِّتٌ وتَرَكَ أَبَا أمٍّ، وبِنْتَيْ أختين لأمٍّ، وبنتَ أختٍ شقيقةٍ، وبنتَ أختٍ لأبٍ، المسألةُ من ستَّةٍ وتَعُولُ إلى

سبعةٍ: فلأبِ الأمِّ (السُّدُسُ) ؛ لأنه بمنزِلةِ الأمِّ، ولبنتِي الأختين لأمٍّ (الثلُثُ) ؛ لأنهما بمنزِلةِ الأختين لأمٍّ، ولبنتِ الأختِ الشقيقةِ (النصفُ) ؛ لأنها بمنزِلةِ الأختِ الشقيقةِ، ولبنتِ الأختِ لأبٍ (السُّدُسُ) ؛ لأنها بمنزِلةِ الأختِ لأبٍ مع الأختِ الشقيقةِ، فالمسألةُ من ستَّةٍ وتَعولُ إلى سبعةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت