الوجه الرابع: الإمام. يعني التوراة، فذلك قوله عز وجل في هود: {ومن قبله كتاب موسى إماما} يقتدى به {ورحمة} [17] لمن آمن به.
الوجه الخامس: {لبإمام مبين} يعني: وإنهما لبطريق مبين واضح.
أمة
تفسير «أمة» على ثمانية وجوه:
فوجه منها: يعني عصبة، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} [128] يعني عصبة مسلمة لك. وقوله عز وجل: {تلك أمة قد خلت} [141] وقوله في آل عمران: {أمة قائمة} [113] يقول عصبة. وقوله في المائدة: {منهم أمة مقتصدة} [66] يعني عصبة. وفي الأعراف: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق} [159] يعني عصبة.
الوجه الثاني: أمة. يعني ملة، فذلك قوله في البقرة: {كان الناس} على عهد آدم وأهل سفينة نوح، عليه السلام، {أمة واحدة} [213] يعني ملة واحدة، يعني ملة الإسلام وحدها. وقال في قد أفلح: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} [52] يعني ملتكم ملة الإسلام ملة واحدة. نظيرها في الأنبياء. وقال في النحل: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} [93] يعني ملة الإسلام وحدها.
الوجه الثالث: أمة. يعني سنين، فذلك قوله في هود: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة} [8] نظيرها في يوسف حيث يقول: {وادكر بعد أمة} [45] يعني بعد سنين. ليس في غيرهما.
الوجه الرابع: أمة. قوم، فذلك قوله عز وجل في النحل: {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [92] يقول. أن يكون قوم أكرم من قوم. قال في الحج: {ولكل أمة جعلنا منسكا} [34] يقول: لكل قوم.
الوجه الخامس: أمة. يعني الإمام، فذلك قوله في النحل: {إن إبراهيم كان أمة} [120] يعني أماما يقتدى به في الخير.
الوجه السادس: أمة، يعني الأمم الخالية وغيرهم من الكفار، فذلك قوله في يونس: {ولكل أمة رسول} [47] يعني الأمم الخالية، وكذلك هذه الأمة. وقال في الحجر: {ما تسبق من أمة أجلها} [5] يعني الأمم الخالية وكذلك في هذه الأمة. وقال في الملائكة: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [24] ، يعني الأمم الخالية.
الوجه السابع: يعني أمة محمد، صلى الله عليه وسلم، المسلمين خاصة، فذلك قوله عز وجل في آل عمران: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف} [110] يعني المسلمين خاصة.
الوجه الثامن: أمة يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الكفار منهم خاصة، فذلك قوله في الرعد: {كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم} [30] يعني الكفار خاصة.
شقاق
تفسير «شقاق» على ثلاثة وجوه:
فوجه منها: يعني الضلال، فذلك قوله في البقرة: {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} [176] أي في ضلال طويل. وقوله في الحج: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} [53] أي ضلال طويل. وقال في آخر السجدة: {من أضل ممن هو في شقاق بعيد} [52] أي ضلال طويل. وقال: {فإنما هم في شقاق} أي ضلال.