الوجه الثاني: شقاق. يعني الخلاف، فذلك قوله في النساء: {وإن خفتم شقاق بينهما} [35] يقول: خلاف بينهما، وقوله في ص: {في عزة وشقاق} [2] أي خلاف. وقال في النساء: {ومن يشاقق الرسول} [115] يعني يخالف.
الوجه الثالث: شقاق. يعني عداوة، فذلك قوله في الأنفال: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} [13] يعني عادوا. وقوله في الحشر: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} [4] أي عادوا. وقول شعيب، صلى الله عليه وسلم، في سورة هود: {لا يجرمنكم شقاقي} [89] يقول: لا تحملنكم عداوتي. وقوله في الذين كفروا: {وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول} [32] يعني عادوا.
وجهه
تفسير «وجهه» على ثلاثة وجوه:
فوجه منها: وجهة. يعني ملة، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {ولكل وجهة هو موليها} [148] يعني أهل ملة. وقوله في النساء: {من قبل أن نطمس وجوها} [47] يعني من قبل أن نحول الملة عن الهدى والبصيرة.
الوجه الثاني: وجهه. يعني دينه، فذلك قوله في النساء: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله} [125] يعني أخلص دينه لله.
وقوله في البقرة: {بلى من أسلم وجهه لله} [112] يعني بلى من أخلص دينه لله. نظيرها في لقمان.
الوجه الثالث: وجهه. يعني الله تبارك وتعالى، فذلك قوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} يعني إلا الله. وقوله في البقرة: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [115] يعني فثم الله. وقوله في الأنعام: {بالغداة والعشي يريدون وجهه} [52] يعني وجه الله ورضاه. وقال في الروم: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله} [39] يعني تريدون بها الله. وقال في هل أتى: {إنما نطعمكم لوجه الله} [9] يعني الله.
الذكر
تفسير «الذكر» على خمسة عشر وجها:
فوجه منها: الذكر بالطاعة، فذلك في البقرة: {فاذكروني أذكركم} [152] يقول: اذكروني بالطاعة وأطيعون أذكركم بخير.
الوجه الثاني: الذكر باللسان، فذلك قوله عز وجل في النساء: {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله} [103] يعني الذكر باللسان. نظيرها في آل عمران. وقوله في البقرة: {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [200] يعني الذكر باللسان. وقال في الأحزاب: {اذكروا الله ذكرا كثيرا} [41] يعني الذكر باللسان. نظيرها فيها.
الوجه الثالث: الذكر بالقلب، فذلك قوله في آل عمران: {إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله} [135] يعني ذكروه في أنفسهم وعلموا أنه سائلهم عما عملوا.
الوجه الرابع: الذكر. يعني اذكرني عند فلان، فذلك قوله في يوسف، عليه السلام: {اذكرني عند ربك} [42] . وقال في مريم: {واذكر في الكتاب إبراهيم} [41] يقول: اذكر لأهل مكة أمر إبراهيم، وكذلك أمر موسى وإسماعيل وإدريس.
الوجه الخامس: الذكر. الحفظ، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {واذكروا ما فيه} [63] يعني احفظوا ما فيه، يعني التوراة. نظيرها في الأعراف: {خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون} [171] يعني احفظوا ما في التوراة من الأمر والنهي. وقال في آل عمران: {واذكروا نعمة الله عليكم} [103] يعني احفظوا. وكذلك في البقرة. ونحوه كثير.
الوجه السادس: الذكر. يعني عظة، فذلك قوله عز وجل في الأنعام: {فما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [44] . نظيرها في الأعراف: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء} [165] يعني ما وعظوا به. وقال في يس: