الصفحة 16 من 96

الوجه الثاني: كتب. يعني قضى، فذلك قوله في المجادلة: {كتب الله لأغلبن} [21] يعني قضى الله. وفي براءة: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} [51] يقول: ما قضى الله لنا. وقال في الحج: {كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله} [4] يعني كتب على إبليس أنه من تولاه فأنه يضله ومثلها في آل عمران: {لبرز الذين كتب عليهم} [154] ، يعني الذين كتب عليهم القتل.

الوجه الثالث: كتب. يعني جعل، فذلك قوله في المجادلة: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [22] يعني جعل في قلوبهم الإيمان. وقال في آل عمران: {فاكتبنا مع الشاهدين} [53] يقول: فاجعلنا مع الشاهدين.

وقال أبو الحسن: هم أصحاب النجاشي، قالوا: اكتبنا مع الشاهدين، يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقال في المائدة: {فاكتبنا مع الشاهدين} [83] يقول: فاجعلنا مع الشاهدين. وقال في الأعراف: {فسأكتبها للذين يتقون} [156] يقول: فسأجعلها للذين. . .

الوجه الرابع: كتب. يعني أمر، فذلك قوله في المائدة: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} [21] يعني التي أمركم الله أن تدخلوها.

الخير

تفسير «الخير» على ثمانية وجوه:

فوجه منها: الخير. يعني المال، فذلك قوله في البقرة: {إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا} [180] يعني مالا. وقوله: {وما أنفقتم من خير} [215] يعني مالا. وقال: {وما تنفقوا من خير} يعني من مال {فلأنفسكم} {وما تنفقوا من خير يوف إليكم} ، الخير: المال. وقال في ص: {إني أحببت حب الخير} [32] يعني المال. وقال في النور: {إن علمتم فيهم خيرا} [33] قال أبو الحسن: فيهم يعني بهم مالا.

الوجه الثاني: الخير. الإيمان، فذلك قوله عز وجل في الأنفال: {لو علم الله فيهم خيرا} يعني الإيمان {لأسمعهم} [23] الإيمان. وقال فيها: {إن يعلم الله في قلوبهم خيرا} [70] يعني إيمانا. وقال في نوح، صلى الله عليه وسلم، في سورة هود: {لن يؤتيهم الله خيرا} [31] يعني إيمانا.

الوجه الثالث: الخير. الإسلام، فذلك قوله في البقرة: {أن ينزل عليكم من خير من ربكم} [105] يعني الإسلام. وقوله: {مناع للخير} يعني الإسلام، نزلت في الوليد بن المغيرة منع بني أخيه أن يسلموا. ونظيرها في ن والقلم: {مناع للخير} : للإسلام {معتد} [12] .

الوجه الرابع: الخير. يعني أفضل، فذلك قوله في قد أفلح: {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} [118] يعني أفضل من يرحم.

وقال أبو الحسن: بلغنا أرحم الراحمين يعني الوالدين. وقوله: {خير الرازقين} يعني أفضل الرازقين. وقوله {خير الحاكمين} يعني أفضل الحاكمين. وكذلك كل شيء نحو هذا في القرآن.

الوجه الخامس: الخير. يعني العافية، فذلك قوله في الأنعام: {وإن يمسسك بخير} يعني العافية {فهو على كل شيء قدير} [17] . نظيرها في يونس: {وإن يردك بخير} يعني بعافية، {فلا راد لفضله} [107] .

الوجه السادس: الخير. يعني الأجر، فذلك قوله في الحج: {لكم فيها خير} [36] يعني في البدن أجر.

الوجه السابع: الخير يعني به الطعام، فذلك قوله في القصص: {إني لما أنزلت إلي من خير فقير} [24] يعني الطعام. قال أبو الحسن: وهو في التأويل، إني لما أنزلت إلي من الرسالة والنبوة فقير جائع. قالوا ما طلب إلا خيرا يأكله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت