الوجه الثامن: الخير. يعني به الظفر، فذلك قوله في الأحزاب: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} [25] يعني الظفر والغنيمة.
الخيانة
تفسير «الخيانة» على خمسة وجوه:
فوجه منها: الخيانة. الذنب في الإسلام، فذلك قوله في البقرة {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} [187] يعني المعصية في الإسلام. وقال في الأنفال: {لا تخونوا الله والرسول} [27] يعني المعصية في الإسلام، وذلك أن أبا لبابة كان في أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأشار إلى يهود قريظة بيده ألا ينزلوا على الحكم، فكانت هذه منه خيانة. وقال: {يعلم خائنة الأعين} هو الذين يسارق النظر.
الوجه الثاني: الخيانة. الذي تكون عنده أمانة فيخونها، وذلك قوله في سورة النساء: {ولا تكن للخائنين خصيما} [105] وهو الذي يخون أمانته، نزلت في طعمة بن أبيرق خان درعا كان عنده من حديد.
الوجه الثالث: الخيانة. يعني نقض العهد، فذلك قوله في الأنفال: {وإما تخافن من قوم خيانة} [59] يعني نقض العهد من اليهود. نظيرها في المائدة: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [13] يعني اليهود نقضوا العهد وهموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن معه.
الوجه الرابع: الخيانة. يعني الخلاف في الدين، فذلك قوله في لم تحرم: {فخانتاهما} [10] يقول: الخلاف في الدين، كانتا كافرتين، وقال أبو الحسن: بلغنا أنه لم تفجر امرأة نبي قط، وإنما كانت حياتهما أن امرأة لوط كانت تدل على الضيف، فدعا هو حبلا من باب المدينة إلى باب المدينة، وجعلوا عليه جلاجل، فإذا دخلوا حركت الحبل فتحركت الجلاجل فتدل على الضيف، فذلك خيانتها. وأما امرأة نوح فكانت تقول: إن زوجي مجنون. وقوله في الأنفال: {وإن يريدوا خيانتك} يعني أسارى بدر، يقول: إن يريدوا خلافك في الدين، أي الكفر بكل، {فقد خانوا الله من قبل} [71] . وقال في النساء: {إن الله لا يحب من كان خوانا} [107] نزلت في طعمة، وكان منافقا.
الوجه الخامس: الخيانة. يعني الزنا، فذلك قوله في يوسف: {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [52] يقول: إن الله لا يصلح عمل الزناة.
الفتنة
تفسير «الفتنة» على عشرة وجوه:
فوجه منها: الفتنة. يعني الشرك، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [193] يعني لا يكون شرك. نظيرها في الأنفال: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [39] يعني بالفتنة الشرك. وقال أيضا في البقرة: {والفتنة أشد من القتل} [191] يعني بها الشرك أعظم جرما عند الله من القتل في الشهر الحرام.
الوجه الثاني: الفتنة. يعني الكفر، فذلك قوله في آل عمران: {ابتغاء الفتنة} [7] يعني الكفر. وقوله في براءة: {لقد ابتغوا الفتنة من قبل} يعني الكفر. وقال: {ألا في الفتنة سقطوا} [48 - 49] يعني في الكفر وقعوا. وقوله في النور: {فليحذر الدين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة} [63] يعني الكفر. وقالوا: إنها دعوة النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله في الحديد: {ولكنكم فتنتم أنفسكم} [14] يعني كفرتم. وكذلك كل فتنة في المنافقين واليهود.