الصفحة 18 من 96

الوجه الثالث: فتنة يعني بلاء، فذلك قوله في العنكبوت: {أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [1] يعني وهم لا يبتلون في إيمانهم. وقوله لموسى صلى الله عليه وسلم: {وفتناك فتونا} أي ابتليناك ابتلاء. وقال في العنكبوت: {ولقد فتنا} يعني ابتلينا {الذين من قبلهم} [3] يعني قوم فرعون.

الوجه الرابع: الفتنة. يعني العذاب في الدنيا، فذلك قوله في العنكبوت: {فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} [10] يعني عذاب الدنيا كعذاب الآخرة. نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه. نظيرها في النحل حيث يقول: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} [110] يعني من بعد ما عذبوا في الدنيا.

الوجه الخامس: الفتنة. يعني الحرق بالنار، فذلك قوله في والسماء ذات البروج: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [10] يعني حرقوا بالنار. وقال في والذاريات: {يوم هم على النار يفتنون} يعني يعذبون فيحرقون بالنار في الآخرة {ذوقوا فتنتكم} [13 - 14] يعني عذاب الحرق بالنار.

الوجه السادس: يعني القتل، فذلك قوله في النساء: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [101] يقول: إن خفتم أن يقتلكم. وقوله عز وجل في يونس: {على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم} [83] يقول: أن يقتلهم.

الوجه السابع: الفتنة. الصد، فذلك قوله عز وجل في المائدة: {واحذرهم أن يفتنوك} يعني يصدوك {عن بعض ما أنزل الله إليك} [49] وقال في بني إسرائيل: {وإن كادوا ليفتنونك} يعني يصدونك {عن الذي أوحينا إليك} [73] .

الوجه الثامن: الفتنة. يعني الضلالة، فذلك قوله عز وجل في والصافات: {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين} يعني مضلين، {إلا من هو صال الجحيم} [161 - 162] يقول: إلا من شاء. وفي المائدة: {ومن يرد الله فتنته} يعني يرد الله ضلالته {فلن تملك له من الله شيئا} [41] .

الوجه التاسع: الفتنة. يعني المعذرة، فذلك قوله عز وجل في الأنعام: {ثم لم تكن فتنتهم} [23] يعني معذرتهم.

الوجه العاشر: الفتنة. العبرة، فذلك قوله عز وجل في يونس: {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} [85 - 86] . وقال إبراهيم، صلى الله عليه وسلم في الممتحنة: {ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا} [5] ، يقول: لا تقتر علينا الرزق وتبسط لهم الرزق فيقولون لولا أنا أمثل منهم لم يبسط لنا وقتر عليهم.

عدوان

تفسير «عدوان» على وجهين:

فوجه منها: عدوان. يعني سبيلا، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {فلا عدوان إلا على الظالمين} [193] يقول: فلا سبيل إلا على الظالمين. وقوله لموسى، صلى الله عليه وسلم، في القصص: {أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي} [28] يقول: فلا سبيل علي.

الوجه الثاني: العدوان. يعني الظلم، فذلك قوله في المائدة: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [2] يقول: لا تعاونوا على المعصية والظلم. نظيرها فيها. و {فلا تتناجوا بالإثم والعدوان} يعني العدوان: الظلم. وقال في البقرة: {تظاهرون عليهم الإثم والعدوان} [85] العدوان: الظلم.

الاعتداء

تفسير «الاعتداء» على وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت