الصفحة 19 من 96

فوجه منها: الاعتداء الذي يتعدى ما أمر الله، فذلك قوله في البقرة: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} يعني سنة الله، وأمره في الطلاق، ويقول: {فلا تعتدوها} إلى غيرها {ومن يتعد حدود الله} إلى غيرها {فأولئك هم الظالمون} [229] لأنفسهم. نظيرها في النساء: {تلك حدود الله} في قسمة المواريث، {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده} إلى غير ما أمر به استحلالا له {يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} .

الوجه الثاني: الاعتداء بعينه، فذلك قوله في البقرة: {فمن اعتدى بعد ذلك} يقول: فمن اعتدى على القاتل بعد ما قبل الدية، فقتله {فله عذاب أليم} [178] . وقوله في المائدة في الصيد: {بعد ذلك} بعد النهي {فله عذاب أليم} [94] يقول: ضرب. وقال في البقرة: {فمن اعتدى عليكم} فقاتلكم في الشهر الحرام. والبلد الحرام {فاعتدوا عليه} فقاتلوه {بمثل ما اعتدى عليكم} [194] .

فرض

تفسير «فرض» على خمسة وجوه:

فوجه منها: فرض. يعني أوجب، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {فمن فرض فيهن الحج} [197] يقول: فمن أوجب فيهن الحج وأحرم. وقوله في الأحزاب: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [50] وفي البقرة: {فنصف ما فرضتم} [237] يعني ما أوجبتم على أنفسكم.

الوجه الثاني: فرض. يقول: بين لكم، فذلك قوله في التحريم: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [2] يقول: قد بين الله لكم كفارة أيمانكم. وقوله في النور: {سورة أنزلناها وفرضناها} [1] يعني: وبيناها.

الوجه الثالث: فرض. يعني أحل، فذلك قوله في الأحزاب: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} [38] يعني أحل الله له.

الوجه الرابع: فرض. يقول: أنزل، فذلك قوله في القصص: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [85] ليس في القرآن آية إلا مكية أو مدنية، غير هذه الآية نزلت في الجحفة.

الوجه الخامس: الفريضة بعينها، فذلك قوله في النساء: {فريضة من الله} [11] ، يعني قسمة المواريث لأهلها الذين ذكرهم الله في هذه الآيات.

وقال في براءة في أمر الصافات في الذين ذكرهم الله في هذه الآية أنهم أهلها {والله عليم حكيم} [60] .

العفو

تفسير «العفو» على ثلاثة وجوه:

فوجه منها: العفو. يعني الفضل من المال، فذلك قوله في البقرة: {ماذا ينفقون قل العفو} [219] يعني الفضل من أموالهم. وقال في الأعراف: {خذ العفو} [199] يعني الفضل من أموالهم في الصدقة.

الوجه الثاني: العفو. يعني الترك، فذلك قوله في البقرة: {إلا أن يعفون} يعني إلا أن يتركن نصف المهر، {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [237] يعني أو يترك الزوج النصف الذي له للمرأة. ثم قال: {فتاب عليكم وعفا عنكم} يقول: فترككم ولم يعاقبكم. وقال {فمن عفا وأصلح} يقول: فمن ترك مظلمته وأصلح {فأجره على الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت