الوجه الثالث: العفو بعينه، فذلك قوله في آل عمران للذين انهزموا يوم أحد: {ولقد عفا الله عنهم} [155] حين لم يستأصلهم. وقوله في براءة: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [43] هو العفو بعينه.
الطهور
تفسير «الطهور» على عشرة وجوه:
فوجه منها: الاغتسال، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} يعني حتى يغتسلن من الحيض، {فإذا تطهرن} أي اغتسلن {فأتوهن من حيث أمركم الله} [222] يعني في الفرج.
الوجه الثاني: الطهور. يعني الاستنجاء، فذلك قوله عز وجل في براءة: {يحبون أن يتطهروا} يعني يغسلوا أثر البول والغائط {والله يحب المطهرين} [108] .
الوجه الثالث: الطهور. يعني به الطهور من جميع الأحداث والجنابة، فذلك قوله عز وجل في الأنفال: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [11] يعني من الأحداث والجنابة. وقال في الفرقان: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [48] للمؤمنين، يتطهرون به من الأحداث والجنابة.
الوجه الرابع: التنزه عن إتيان الرجال في أدبارهم، فذلك قوله عز وجل في الأعراف: {أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} [82] ، يعني يتنزهون عن أدبار الرجال. نظيرها في النمل.
الوجه الخامس: الطهور من الحيض والقذر، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [25] يعني في الجنة أزواج مطهرة من الحيض والقذر كله. نظيرها في آل عمران: {قل أؤنبئكم بخير} إلى قوله: {وأزواج مطهرة} [15] من الحيض والقذر كله. نظيرها أيضا في النساء.
الوجه السادس: الطهور من الذنوب، فذلك قوله في الواقعة: {لا يمسه إلا المطهرون} [79] يعني المطهرون من الذنوب، وهم الملائكة وقال الله عز وجل في المجادلة: {ذلك خير لكم وأطهر} [12] يعني وأطهر لقلوبكم. وقال في براءة: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [103] من الذنوب، {وتزكيهم} يعني وتصلحهم بها.
الوجه السابع: الطهور من الشرك، فذلك قوله تعالى: {في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة} يعني القرآن، مطهر من الشرك والكفر. وقال في البقرة: {أن طهرا بيتي} من الأوثان، فلا تذرا حولها ما يعبدون من دون الله، {للطائفين والعاكفين} [125] نظيره في الحج.
الوجه الثامن: الطهور. يعني طهور القلب من الريبة، فذلك قوله في البقرة: {إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلكم أزكى وأطهر} [232] لقلب الرجل والمرأة من الريبة. وقوله في الأحزاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، {وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [53] من الريبة والدنس.
الوجه التاسع: الطهور من الفاحشة والإثم، فذلك قوله عز وجل في آل عمران لمريم: {إن الله اصطفاك وطهرك} [42] من الفاحشة والإثم، وذلك أن اليهود قذفوها بالفاحشة. وقال في الأحزاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: {من يأت منكن بفاحشة} إلى قوله عز وجل: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس} من الإثم {ويطهركم} من الإثم {تطهيرا} [30 - 31] ، ويقال من الشرك.
الوجه العاشر: أطهر. يعني أحل، فذلك قوله عز وجل في هود: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [78] يعني هن أحل لكم. أي أزواجكم.